4 -النقول من كتب الحنابلة
أ - قال الخرقي: ولا يجوز إخراج الزكاة إلا بنية إلا أن يأخذها الإمام قهرا .
ب - وقال ابن قدامة: مقتضى كلام الخرقي: أن الإنسان متى دفع زكاته طوعا لم تجزئه إلا بنية ، سواء دفعها إلى الإمام أو غيره ، وإن أخذها الإمام منه قهرا أجزأت من غير نية ؛ لأن تعذر النية في حقه أسقط
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 235)
وجوبها عنه كالصغير والمجنون ، وقال القاضي: متى أخذها الإمام أجزأت من غير نية ، سواء أخذها طوعا أو كرها ، وهذا قول للشافعي ؛ لأن أخذ الإمام بمنزلة القسم بين الشركاء ، فلم يحتج إلى نية ، ولأن للإمام ولاية في أخذها ، ولذلك يأخذها من الممتنع اتفاقا ولو لم يجزئه لما أخذها أو لأخذها ثانيا وثالثا حتى ينفد ماله ؛ لأن أخذها إن كان لإجزائها فلا يحصل الإجزاء بدون النية ، وإن كان لوجوبها فالوجوب باق بعد أخذها .
واختار أبو الخطاب وابن عقيل: أنها لا تجزئ فيما بينه وبين الله تعالى إلا بنية رب المال ؛ لأن الإمام إما وكيله وإما وكيل الفقراء ، أو وكيلهما معا ، وأي ذلك كان فلا تجزئ نيته عن نية رب المال ، ولأن الزكاة عبادة تجب لها النية فلا تجزئ عمن وجبت عليه بغير نية إن كان من أهل النية كالصلاة ، وإنما أخذت منه مع عدم الإجزاء حراسة للعلم الظاهر كالصلاة ، يجبر عليها ليأتي بصورتها ولو صلى بغير نية لم تجزئه عند الله تعالى .
قال ابن عقيل: ومعنى قول الفقهاء: يجزئ عنه: أي في الظاهر ، بمعنى: أنه لا يطالب بأدائها ثانيا كما قلنا في الإسلام ، فإن المرتد يطالب بالشهادة ، فمتى أتى بها حكم بإسلامه ظاهرا ، ومتى لم يكن معتقدا صحة ما يلفظ به لم يصح إسلامه باطنا .