فهرس الكتاب

الصفحة 2930 من 3663

قال: وقول أصحابنا لا تقبل توبة الزنديق معناه لا يسقط عنه القتل الذي توجه هكذا في الأصل , ولعلها: توجب عليها عليه ؛ لعدم علمنا بحقيقة توبته ؛ لأن أكثر ما فيه أنه أظهر إيمانه وقد كان دهره يظهر إيمانه ويستر كفره ، فأما عند الله عز وجل فإنها

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 236)

تصح إذا علم منه حقيقة الإنابة وصدق التوبة واعتقاد الحق ، ومن نصر قول الخرقي قال: إن للإمام ولاية على الممتنع فقامت نيته مقام نيته كولي اليتيم والمجنون ، وفارق الصلاة ، فإن النيابة فيها لا تصح فلا بد من نية فاعلها ، وقوله: لا يخلو من كونه وكيلا له أو وكيلا للفقراء أولهما .

قلنا: بل هو وال على المالك ، وأما إلحاق الزكاة بالقسمة فغير صحيح ، فإن القسمة ليست عبادة ، ولا يعتبر لها نية بخلاف الزكاة .

( فصل ) يستحب للإنسان أن يلي تفرقة الزكاة بنفسه ، ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقها ، سواء كانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة ، قال الإمام أحمد: أعجب إلي أن يخرجها ، وإن دفعها إلى السلطان فهو جائز ، وقال: الحسن ومكحول وسعيد بن جبير ، وميمون بن مهران: يضعها رب المال في موضعها .

وقال الثوري: احلف لهم وأكذبهم ولا تعطهم شيئا إذا لم يضعوها مواضعها . وقال: لا تعطهم ، وقال عطاء: أعطهم إذا وضعوها مواضعها . فمفهومه: أنه لا يعطيهم إذا لم يكونوا كذلك .

وقال الشعبي وأبو جعفر: إن رأيت الولاة لا يعدلون فضعها في أهل الحاجة من أهلها .

وقال إبراهيم: ضعوها في مواضعها ، فإن أخذها السلطان أجزأك .

وقال سعيد: أنبأنا أبو عوانة عن مهاجر أبي الحسن قال: أتيت أبا وائل وأبا بردة بالزكاة ، وهما على بيت المال فأخذاها ، ثم جئت مرة أخرى فرأيت أبا وائل وحده ، فقال لي: ردها فضعها مواضعها .

وقد روي عن أحمد أنه قال: أما صدقة الأرض فيعجبني دفعها إلى

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 237)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت