فهرس الكتاب

الصفحة 2931 من 3663

السلطان ، وأما زكاة الأموال كالمواشي فلا بأس أن يضعها في الفقراء والمساكين .

فظاهر هذا أنه استحب دفع العشر خاصة إلى الأئمة ؛ وذلك لأن العشر قد ذهب قوم إلى أنه مؤونة الأرض فهو كالخراج يتولاه الأئمة بخلاف سائر الزكاة والذي رأيت في [ الجامع ] قال: أما صدقة الفطر فيعجبني دفعها إلى السلطان ، ثم قال أبو عبد الله: قيل لابن عمر: إنهم يقلدون بها الكلاب ويشربون بها الخمور ، قال: ادفعوها إليهم .

وقال ابن أبي موسى وأبو الخطاب: دفع الزكاة إلى الإمام العادل أفضل ، وهو قول أصحاب الشافعي ، وممن قال يدفعها إلى الإمام: الشعبي ومحمد بن علي وأبو رزين والأوزاعي ؛ لأن الإمام أعلم بمصارفها ودفعها إليه يبرئه ظاهرا وباطنا ، ودفعها إلى الفقير لا يبرئه باطنا ؛ لاحتمال أن يكون غير مستحق لها ، ولأنه يخرج من الخلاف وتزول عنه التهمة ، وكان ابن عمر يدفع زكاته إلى من جاءه من سعاة ابن الزبير أو نجدة الحروري .

وقد روي عن سهيل بن أبي صالح قال: أتيت سعد بن أبي وقاص فقلت: عندي مال وأريد أن أخرج زكاته ، وهؤلاء القوم على ما ترى فما تأمرني ؟ قال: ادفعها إليهم ، فأتيت ابن عمر فقال مثل ذلك ، فأتيت أبا هريرة فقال مثل ذلك ، وأتيت أبا سعيد فقال مثل ذلك ، ويروى نحوه عن عائشة رضي الله عنها . وقال مالك وأبو حنيفة وأبو عبيد: لا يفرق

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 238)

الأموال الظاهرة إلا الإمام ؛ لقول الله تعالى: سورة التوبة الآية 103 خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ولأن أبا بكر طالبهم بالزكاة وقاتلهم عليها ، وقال: لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها ، ووافقه الصحابة على هذا ، ولأن ما للإمام قبضه بحكم الولاية لا يجوز دفعه إلى المولى عليه كولي اليتيم . وللشافعي قولان كالمذهبين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت