فهرس الكتاب

الصفحة 2933 من 3663

الخيانة ، ثم ربما لا يصل إلى المستحق الذي قد علمه المالك من أهله وجيرانه شيء منها وهم أحق الناس بصلته وصدقته ومواساته . وقولهم: إن أخذ الإمام يبرئه ظاهرا وباطنا ، قلنا: يبطل هذا بدفعها إلى غير العادل ، فإنه يبرئه أيضا ، وقد سلموا أنه ليس بأفضل ثم إن البراءة الظاهرة تكفي ، وقولهم: إنه تزول به التهمة ، قلنا: متى أظهرها زالت التهمة ، سواء أخرجها بنفسه أو دفعها للإمام ، ولا يختلف المذهب إن دفعها إلى الإمام ، سواء كان عادلا أو غير عادل ، وسواء كانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة ، ويبرأ بدفعها ، سواء تلفت في يد الإمام أو لم تتلف ، أو صرفها في مصارفها ، أو لم يصرفها لما ذكرنا عن الصحابة رضي الله عنهم ، ولأن الإمام نائب عنهم شرعا فبرئ بدفعها إليه كولي اليتيم إذا قبضها له ، ولا يختلف المذهب أيضا في أن صاحب المال يجوز أن يفرقها بنفسه .

( فصل ) إذا أخذ الخوارج والبغاة الزكاة أجزأت عن صاحبها ، وحكى ابن المنذر عن أحمد والشافعي وأبي ثور في الخوارج: أنه يجزئ ، وكذلك كل من أخذها من السلاطين أجزأت عن صاحبها ، سواء عدل فيها أو جار وسواء أخذها قهرا أو دفعها إليه اختيارا ، قال أبو صالح: سألت سعد بن أبي وقاص وابن عمر وجابرا وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة: فقلت: هذا السلطان يصنع ما ترون أفأدفع إليهم زكاتي ؟ فقالوا كلهم: نعم . وقال إبراهيم: يجزئ عنك ما أخذ منك العشارون ، وعن سلمة بن الأكوع أنه دفع صدقته إلى نجدة ، وعن ابن عمر أنه سئل عن مصدق ابن الزبير ومصدق نجدة فقال: إلى أيهما دفعت أجزأ عنك ،

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 240)

وبهذا قال أصحاب الرأي فيما غلبوا عليه ، وقالوا: إذا مر على الخوارج فعشروه لا يجزئ عن زكاته ، وقال أبو عبيد في الخوارج يأخذون الزكاة: على من أخذوا منه الإعادة ؛ لأنهم ليسوا بأئمة ، فأشبهوا قطاع الطريق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت