ولو ملك عروضا بغير عقد أصلا ، بأن ورثها ونوى التجارة لم تكن للتجارة ؛ لأن النية تجردت عن العمل أصلا ؛ فضلا عن عمل التجارة ؛ لأن الموروث يدخل في ملكه من غير صنعه . ولو ملكها بعقد ليس مبادلة أصلا ، كالهبة والوصية والصدقة ، أو بعقد هو مبادلة مال بغير مال ؛ كالمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العبد وبدل العتق ، ونوى التجارة ، يكون للتجارة عند أبي يوسف ، وعند محمد لا يكون للتجارة ، كذا ذكر الكرخي ، وذكر القاضي الشهيد الاختلاف على القلب ، فقال في قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف: لا يكون للتجارة ، وفي قول محمد: يكون للتجارة .
وجه قول من قال: إنه لا يكون للتجارة: أن النية لم تقارن عملا هو تجارة ، وهي مبادلة المال بالمال ، فكان الحاصل مجرد النية ؛ فلا تعتبر . ووجه القول الآخر: أن التجارة عقد اكتساب المال ، وما لا يدخل في
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 254)
ملكه إلا بقبوله فهو حاصل بكسبه ، فكانت نيته مقارنة لفعله ، فأشبه قرانها بالشراء والإجارة .
والقول الأول: أصح ؛ لأن التجارة كسب المال ببذل ما هو مال ، والقبول اكتساب المال بغير بدل أصلا ، فلم تكن من باب التجارة ، فلم تكن النية مقارنة عمل التجارة .
ولو استقرض عروضا ونوى أن تكون للتجارة اختلف المشايخ فيه: قال بعضهم: يصير للتجارة ؛ لأن القرض ينقلب معاوضة المال بالمال في العاقبة ، وإليه أشار في [ الجامع ] : أن من كان له مائتا درهم لا مال له غيرها ، فاستقرض قبل حولان الحول بيوم من رجل خمسة [ أقفزة لغير التجارة ] ، ولم تستهلك الأقفزة حتى حال الحول - لا زكاة عليه في المائتين ، ويصرف الدين إلى مال الزكاة دون الجنس الذي ليس بمال الزكاة . فقوله: ( استقرض لغير التجارة ) دليل: أنه لو استقرض للتجارة يصير للتجارة .
وقال بعضهم: لا يصير للتجارة وإن نوى ؛ لأن القرض إعارة ، وهو تبرع لا تجارة ، فلم توجد نية التجارة مقارنة للتجارة ؛ فلا تعتبر .