وأما فيما سوى الأثمان من العروض فإنما يكون الإعداد فيها للتجارة بالنية ؛ لأنها كما تصلح للتجارة تصلح للانتفاع بأعيانها ، بل المقصود الأصلي منها ذلك ، فلا بد من التعيين للتجارة وذلك بالنية ، وكذا في المواشي لا بد فيها من نية الإسامة ؛ لأنها كما تصلح للدر والنسل تصلح للحمل والركوب واللحم فلا بد من النية ، ثم نية التجارة الإسامة لا تعتبر ما لم تتصل بفعل التجارة والإسامة ؛ لأن مجرد النية لا عبرة به في الأحكام ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: صحيح البخاري الطلاق (4968) ,صحيح مسلم الإيمان (127) ,سنن الترمذي الطلاق (1183) ,سنن النسائي الطلاق (3433) ,سنن أبو داود الطلاق (2209) ,سنن ابن ماجه الطلاق (2044) ,مسند أحمد بن حنبل (2/491) . إن الله عفا عن أمتي ما تحدثت به أنفسهم ما لم يتكلموا به أو يفعلوا ثم نية التجارة قد تكون صريحا وقد تكون دلالة .
أما الصريح فهو أن ينوي عند عقد التجارة أن يكون المملوك به للتجارة ، بأن اشترى سلعة ونوى أن تكون للتجارة عند الشراء فتصير
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 253)
للتجارة ، سواء كان الثمن الذي اشتراها به من الأثمان المطلقة ، أو من عروض التجارة ، أو مال البذلة والمهنة ، أو أجر داره بعرض بنية التجارة فيصير ذلك مال التجارة ، لوجود صريح نية التجارة مقارنا لعقد التجارة .
أما الشراء فلا شك أنه تجارة وكذلك الإجارة ؛ لأنها معاوضة المال بالمال وهو نفس التجارة ؛ ولهذا ملك المأذون بالتجارة الإجارة ، والنية المقارنة للفعل معتبرة .
ولو اشترى عينا من الأعيان ونوى أن تكون للبذلة والمهنة دون التجارة لا تكون للتجارة ، سواء كان الثمن من مال التجارة أو من غير مال التجارة ؛ لأن الشراء بمال التجارة إن كان دلالة التجارة فقد وجد صريح نية الابتذال ، ولا تعتبر الدلالة مع الصريح بخلافها .