ولنا: أن معنى النماء والفضل عن الحاجة الأصلية لا بد منه لوجوب الزكاة ؛ لما ذكرنا من الدلائل ، ولا يتحقق ذلك في هذه الأموال ، وبه تبين أن المراد من العمومات الأموال النامية الفاضلة عن الحوائج الأصلية . وقد خرج الجواب عن قوله: إنها نعمة ؛ لما ذكرنا أن معنى
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 252)
النعمة فيها يرجع إلى البدن ؛ لأنها تدفع الحاجة الضرورية وهي حاجة دفع الهلاك عن البدن ؛ فكانت تابعة لنعمة البدن ، فكان شكرها شكر نعمة البدن ، وهي العبادات البدنية من الصلاة والصوم وغير ذلك .
وقوله تعالى: سورة البقرة الآية 43 وَآتُوا الزَّكَاةَ دليلنا ؛ لأن الزكاة عبارة عن النماء ، وذلك من المال النامي على التفسير الذي ذكرناه ، وهو أن يكون معدا للاستنماء ، وذلك بالإعداد للإسامة في المواشي والتجارة في أموال التجارة ، إلا أن الإعداد للتجارة في الأثمان المطلقة من الذهب والفضة ثابت بأصل الخلقة ؛ لأنها لا تصلح للانتفاع بأعيانها في دفع الحوائج الأصلية ، فلا حاجة إلى الإعداد من العبد للتجارة بالنية ، إذ النية للتعيين وهي متعينة للتجارة بأصل الخلقة ، فلا حاجة إلى التعيين بالنية ، فتجب الزكاة فيها ، نوى التجارة ، أو لم ينو أصلا ، أو نوى النفقة .