فهرس الكتاب

الصفحة 2943 من 3663

وإن شئت قلت: ومنها: كون المال فاضلا عن الحاجة الأصلية ؛ لأن به يتحقق الغنا ومعنى النعمة ، وهو: التنعم ، وبه يحصل الأداء عن طيب النفس ، إذ المال المحتاج إليه حاجة أصلية لا يكون صاحبه غنيا عنه ، ولا يكون نعمة ، إذ التنعم لا يحصل بالقدر المحتاج إليه حاجة أصلية ؛ لأنه من ضرورات حاجة البقاء وقوام البدن ، فكان شكره شكر نعمة البدن ولا يحصل الأداء عن طيب نفس فلا يقع الأداء بالجهة المأمور بها ؛

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 251)

لقوله صلى الله عليه وسلم: سنن الترمذي الجمعة (616) ,مسند أحمد بن حنبل (5/251) . وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم فلا تقع زكاة ، إذ حقيقة الحاجة أمر باطن لا يوقف عليه ، فلا يعرف الفضل عن الحاجة ؛ فيقام دليل الفضل عن الحاجة مقامه ، وهو الإعداد للإسامة والتجارة ، وهذا قول عامة العلماء .

وقال مالك: هذا ليس بشرط لوجوب الزكاة ، وتجب الزكاة في كل مال ، سواء كان ناميا فاضلا عن الحاجة الأصلية أو لا ؛ كثياب البذلة والمهنة والعلوفة والحمولة والعمولة من المواشي وعبيد الخدمة والمسكن والمراكب وكسوة الأهل وطعامهم ، وما يتجمل به من آنية أو لؤلؤ أو فرش ومتاع لم ينو به التجارة ونحو ذلك .

واحتج بعمومات الزكاة من غير فصل بين مال ومال ، نحو قوله تعالى: سورة التوبة الآية 103 خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً وقوله عز وجل: سورة المعارج الآية 24 وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ سورة المعارج الآية 25 لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وقوله تعالى: سورة البقرة الآية 43 وَآتُوا الزَّكَاةَ وغير ذلك ؛ ولأنها وجبت شكرا لنعمة المال ، ومعنى النعمة في هذه الأموال أتم وأقرب ؛ لأنها متعلق البقاء فكانت أدعى إلى الشكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت