فهرس الكتاب

الصفحة 2942 من 3663

ألا ترى أنه لو كان بالتقويم بأحدهما يتم النصاب والآخر لا ، فإنه يقوم بما يتم به النصاب ؛ نظرا للفقراء واحتياطا ، كذا هذا . ومشايخنا حلوا رواية كتاب الزكاة على ما إذا كان لا يتفاوت النفع في حق الفقراء بالتقويم بأيهما كان ، جمعا بين الروايتين ، وكيفما كان ينبغي أن يقوم بأدنى ما ينطلق عليه اسم الدراهم أو الدنانير ، وهي التي يكون الغالب فيها الذهب والفضة . وعلى هذا إذا كان مع عروض التجارة ذهب وفضة ، فإنه يضمهما إلى العروض ، ويقومه جملة ؛ لأن معنى التجارة يشمل الكل . لكن عند أبي حنيفة يضم باعتبار القيمة ، إن شاء قوم العروض وضمها إلى الذهب والفضة ، وإن شاء قوم الذهب والفضة وضم قيمتهما إلى قيمة أعيان التجارة ، وعندهما يضم باعتبار الإجزاء فتقوم العروض ، فيضم قيمتها إلى ما عنده من الذهب والفضة ، فإن بلغت الجملة نصابا تجب الزكاة وإلا فلا ، ولا يقوم الذهب والفضة

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 250)

عندهما أصلا في باب الزكاة على ما مر .

( فصل ) : وأما صفة هذا النصاب فهي: أن يكون معدا للتجارة ، وهو أن يمسكها للتجارة ، وذلك بنية التجارة مقارنة لعمل التجارة ؛ لما ذكرنا فيما تقدم ، بخلاف الذهب والفضة فإنه لا يحتاج فيهما إلى نية التجارة ؛ لأنها معدة للتجارة بأصل الخلقة فلا حاجة إلى إعداد العبد ، ويوجد الإعداد منه دلالة على ما مر [ بدائع الصنائع ] ( 2/20 , 21 ) . .

ب - قال الكاساني في الكلام على الشرائط التي ترجع إلى المال:

ومنها: كون المال ناميا ؛ لأن معنى الزكاة وهو النماء لا يحصل إلا من المال النامي ، ولسنا نعني به حقيقة النماء ؛ لأن ذلك غير معتبر ، وإنما نعني به كون المال معدا للاستنماء بالتجارة أو بالإسامة ؛ لأن الإسامة سبب لحصول الدر والنسل والسمن ، والتجارة سبب لحصول الربح ، فيقام السبب مقام المسبب ، وتعلق الحكم به ، كالسفر مع المشقة ، والنكاح مع الوطء ، والنوم مع الحدث ، ونحو ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت