وعن أبي يوسف أنه يقومها بما اشتراها به ، فإن اشتراها بالدراهم قومها بالدراهم ، وإن اشتراها بالدنانير قومها بالدنانير ، وإن اشتراها بغيرهما من العروض أو لم يكن اشتراها بأن كان وهب له فقبله ينوي به التجارة قومها بالنقد الغالب في ذلك الموضع وعند محمد يقومها بالنقد الغالب على كل حال .
وذكر في كتاب الزكاة: أنه يقومها يوم حال الحول إن شاء بالدراهم , وإن شاء بالدنانير .
وجه قول محمد: أن التقويم في حق الله تعالى يعتبر بالتقويم في حق العباد ، ثم إذا وقعت الحاجة إلى تقويم شيء من حقوق العباد ، كالمغصوب ، والمستهلك ، يقوم بالنقد الغالب في البلدة ، كذا هذا .
وجه قول أبي يوسف: أن المشترى بدل ، وحكم البدل يعتبر بأصله ،
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 249)
فإذا كان مشترى بأحد النقدين . فتقويمه بما هو أصله أولى .
وجه رواية كتاب الزكاة: أن وجوب الزكاة في عروض التجارة باعتبار ماليتها دون أعيانها ، والتقويم لمعرفة مقدار المالية ، والنقدان في ذلك سيان ، فكان الخيار إلى صاحب المال يقومه بأيهما شاء . ألا ترى أن في السوائم عند الكثرة وهي ما إذا بلغت مائتين ، الخيار إلى صاحب المال ، إن شاء أدى أربع حقاق ، وإن شاء خمس بنات لبون ، فكذا هذا .
وجه قول أبي حنيفة: أن الدراهم والدنانير وإن كانا في الثمنية والتقويم بهما سواء ، لكنا رجحنا أحدهما بمرجح ، وهو النظر للفقراء ، والأخذ بالاحتياط أولى .