فهرس الكتاب

الصفحة 2940 من 3663

فالجواب: أن أول الحديث عام وخصوص آخره لا يوجب سلب عموم أوله ، أو نحمل قوله: من كل أربعين درهم على القيمة ، أي: من كل أربعين درهما من قيمتها درهم .

وقال صلى الله عليه وسلم: سنن الترمذي الجمعة (616) ,مسند أحمد بن حنبل (5/251) . وأدوا زكاة أموالكم من غير فصل بين مال ومال ، إلا ما خص بدليل ، ولأن مال التجارة مال نام فاضل عن الحاجة الأصلية ، فيكون مال الزكاة كالسوائم ، وقد خرج الجواب عن قولهم: إن وجوب الزكاة عرف بالنص ؛ لأنا قد روينا بالنص في الباب على أن أصل الوجوب عرف بالعقل ، وهو شكر لنعمة الله ، وشكر نعمة القدرة في إعانة العاجز ، إلا أن مقدار الواجب عرف بالسنة ، وما ذكره مالك غير سديد ؛ لأنه وجد سبب وجوب الزكاة وشرطه في كل حول ؛ فلا معنى لتخصيص الحول الأول بالوجوب فيه ، كالسوائم والدراهم والدنانير ، وسواء كان مال التجارة عروضا ، أو عقارا ، أو شيئا مما يكال أو يوزن ؛

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 248)

لأن الوجوب في أموال التجار تعلق بالمعنى ، وهو المالية والقيمة ، وهذه الأموال كلها في هذا المعنى جنس واحد ، وكذا يضم بعضها أموال التجارة إلى البعض في تكميل النصاب ؛ لما قلنا .

وإذا كان تقدير النصاب من أموال التجارة بقيمتها من الذهب والفضة ، وهو أن تبلغ قيمتها مقدار نصاب من الذهب والفضة ، فلا بد من التقويم حتى يعرف مقدار النصاب ، ثم بماذا تقوم ؟

ذكر القدوري في شرحه [ مختصر الكرخي ] : أن يقوم بأوفى القيمتين من الدراهم والدنانير ، حتى أنها إذا بلغت بالتقويم بالدراهم نصابا ، ولم تبلغ بالدنانير قومت بما تبلغ به النصاب . وكذا روي عن أبي حنيفة في الأمالي أنه يقومها بأنفع النقدين للفقراء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت