وأما إجارة الدار فلأن بدل منافع عين معدة للتجارة كبدل عين معدة للتجارة في أنه للتجارة ، كذا ذكر في كتاب الزكاة من الأصل ، وذكر في الجامع ما يدل على أنه لا يكون للتجارة إلا بالنية صريحا فإنه قال: وإن
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 256)
كانت الأجرة جارية تساوي ألف درهم ، وكانت عند المستأجر للتجارة ، فأجر المؤجر داره بها ، وهو يريد التجارة شرط النية عند الإجارة لتصير الجارية للتجارة ، ولم يذكر أن الدار للتجارة أو لغير التجارة ، فهذا يدل على أن النية شرط ليصير بدل منافع الدار المستأجرة للتجارة .
وإن كانت الدار معدة للتجارة فكان في المسألة روايتان ، ومشايخ بلخ كانوا يصححون رواية الجامع ، ويقولون: إن العين إن كانت للتجارة لكن قد يقصد ببدل منافعها المنفعة فيؤاجر الدابة لينفق عليها والدار للعمارة فلا تصير للتجارة مع التردد إلا بالنية .
وأما إذا اشترى عروضا بالدراهم أو الدنانير أو بما يكال أو يوزن موصوفا في الذمة فإنها لا تكون للتجارة ما لم ينو التجارة عند الشراء ، وإن كانت الدراهم والدنانير أثمانا ، والموصوف في الذمة من المكيل والموزون أثمان عند الناس ؛ ولأنها كما جعلت ثمنا لمال التجارة ، جعلت ثمنا لشراء ما يحتاج إليه للابتذال والقوت ، فلا يتعين الشراء به للتجارة مع الاحتمال .
وعلى هذا لو اشترى المضارب بمال المضاربة عبيدا ثم اشترى لهم كسوة وطعاما للنفقة كان الكل للتجارة وتجب الزكاة في الكل ؛ لأن نفقة عبيد المضاربة من مال المضاربة ، فطلق تصرفه ينصرف إلى ما يملك دون ما لا يملك حتى لا يصير خائنا وعاصيا عملا بدينه وعقله ، إن نص على النفقة .
وبمثله المالك إذا اشترى عبيدا للتجارة ، ثم اشترى لهم ثيابا للكسوة وطعاما للنفقة فإنه لا يكون للتجارة ؛ لأن المالك كما يملك الشراء
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 257)