للتجارة يملك الشراء للنفقة والبذلة ، وله أن ينفق من مال التجارة وغير مال التجارة ، فلا يتعين للتجارة إلا بدليل زائد .
وأما الأجراء الذين يعملون للناس نحو الصباغين والقصارين والدباغين إذا اشتروا الصبغ والصابون والدهن ونحو ذلك مما يحتاج إليه في عملهم ونووا عند الشراء أن ذلك للاستعمال في عملهم ، هل يصير ذلك مال التجارة ؟ روى بشر بن الوليد عن أبي يوسف الصباغ إذا اشترى العصفر والزعفران ليصبغ ثياب الناس فعليه فيه الزكاة .
والحاصل: أن هذا على وجهين: إن كان شيئا يبقى أثره في المعمول فيه ، كالصبغ والزعفران والشحم الذي يدبغ به الجلد ، فإنه يكون مال التجارة ؛ لأن الأجر يكون مقابلة ذلك الأثر ، وذلك الأثر مال قائم ، فإنه من أجزاء الصبغ والشحم ، لكنه لطيف فيكون هذا تجارة .
وإن كان شيئا لا يبقى أثره في المعمول فيه مثل: الصابون والأشنان والقلي والكبريت فلا يكون مال التجارة ؛ لأن عينها تتلف ولم ينتقل أثرها إلى الثوب المغسول حتى يكون له حصة من العوض ، بل البياض أصلي للثوب يظهر عند زوال الدرن ، فما يأخذ من العوض يكون بدل عمله لا بدل هذه الآلات فلم يكن مال التجارة .
وأما آلات الصناع وظروف أمتعة التجارة لا تكون مال التجارة ؛ لأنها لا تباع مع الأمتعة عادة .
وقالوا في نخاس الدواب: إذا اشترى المقاود والجلال والبراذع: إنه إن كان يباع مع الدواب عادة يكون للتجارة ؛ لأنها معدة لها ، وإن كان لا
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 258)
يباع ولكن تمسك وتحفظ بها الدواب فهي من آلات الصناع فلا يكون مال التجارة إذا لم ينو التجارة عند شرائها .