فهرس الكتاب

الصفحة 2987 من 3663

فمحمد مر على أصله ؛ لأن التفليس عنده يتحقق وأنه يوجب زيادة عجز ؛ لأنه يسد عليه باب التصرف ؛ لأن الناس لا يعاملونه ، بخلاف الذي لم يقض عليه بالإفلاس ، وأبو حنيفة مر على أصله ؛ لأن الإفلاس عنده لا يتحقق في حال الحياة والقضاء به باطل ، وأبو يوسف وإن كان يرى التفليس ، لكن المفلس قادر في الجملة بواسطة الاكتساب ، فصار الدين مقدور الانتفاع في الجملة ، فكان أثر التفليس في تأخير المطالبة إلى وقت اليسار ، فكان كالدين المؤجل ، فتجب الزكاة فيه . ولو دفع إلى إنسان وديعة ثم نسي المودع ، فإن كان المدفوع إليه من معارفه فعليه الزكاة فيما مضى إذا تذكر ؛ لأن نسيان المعروف نادر ، فكان طريق الوصول قائما ، وإن كان ممن لا يعرفه فلا زكاة عليه فيما مضى ، لتعذر الوصول إليه .

ولا زكاة في دين الكتابة والدية على العاقلة ؛ لأن دين الكتابة ليس بدين حقيقة ؛ لأنه لا يجب للمولى على عبده دين ؛ فلهذا لم تصح الكفالة به ، والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم ، إذ هو ملك المولى من

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 300)

وجه ، وملك المكاتب من وجه ؛ لأن المكاتب في اكتسابه كالحر ، فلم يكن بدل الكتابة ملك المولى مطلقا ، بل كان ناقصا ، وكذا الدية على العاقلة ، ملك ولي القتيل فيها متزلزل ، بدليل أنه لو مات واحد من العاقلة سقط ما عليه ، فلم يكن ملكا مطلقا ، ووجوب الزكاة وظيفة الملك المطلق .

وعلى هذا يخرج قول أبي حنيفة في الدين الذي وجب للإنسان لا بدلا عن شيء رأسا ؛ كالميراث الدين ، والوصية بالدين ، أو وجب بدلا عما ليس بمال أصلا ، كالمهر للمرأة على الزوج ، وبدل الخلع للزوج على المرأة ، والصلح ، عن دم العمد: أنه لا تجب الزكاة فيه .

وجملة الكلام في الديون: أنها على ثلاث مراتب في قول أبي حنيفة:

دين قوي ، ودين ضعيف ، ودين وسط .

كذا قال عامة مشايخنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت