فهرس الكتاب
ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه موقوفا عليه ، ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا زكاة في مال الضمار ، وهو المال الذي لا ينتفع به مع قيام الملك - مأخوذ من البعير الضامر الذي لا ينتفع به لشدة هزاله مع كونه حيا- وهذه الأموال غير منتفع بها في حق المالك لعدم وصول يده إليها ؛ فكانت ضمارا ، ولأن المال إذا لم يكن مقدور الانتفاع به في حق المالك لا يكون المالك به غنيا ، ولا زكاة على غير الغني بالحديث الذي روينا ، ومال ابن السبيل مقدور الانتفاع به في حقه بيد نائبه ، وكذا المدفون في البيت ؛ لأنه يمكنه الوصول إليه بالنبش ، بخلاف المفازة ؛ لأن نبش كل الصحراء غير مقدور له ، وكذا الدين المقر به إذا كان المقر مليا فهو ممكن الوصول إليه ، وأما الدين المجحود فإن لم يكن له بينة فهو على الاختلاف ، وإن كان له بينة اختلف المشايخ فيه .
قال بعضهم: تجب الزكاة فيه؟ لأنه يمكن الوصول إليه بالبينة ، فإذا لم يقم البينة فقد ضيع القدرة فلم يعذر .
وقال بعضهم: لا تجب ؛ لأن الشاهد قد يفسق إلا إذا كان القاضي عالما بالدين ؛ لأنه يقضي بعلمه فكان مقدور الانتفاع به ، وإن كان المديون يقر في السر ويجحد في العلانية فلا زكاة فيه ، كذا روي عن أبي يوسف ؛ لأنه لا ينتفع بإقراره في السر ، فكان بمنزلة الجاحد سرا
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 299)
وعلانية ، وإن كان المديون مقرا بالدين لكنه مفلس ، فإن لم يكن مقضيا عليه بالإفلاس تجب الزكاة فيه في قولهم جميعا .
وقال الحسن بن زياد: لا زكاة فيه ؛ لأن الدين على المعسر غير منتفع به فكان ضمارا . والصحيح قولهم ؛ لأن المفلس قادر على الكسب والاستقراض مع أن الإفلاس محتمل الزوال ساعة فساعة إذ المال غاد ورائح وإن كان مقضيا عليه بالإفلاس فكذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف . وقال محمد: لا زكاة فيه .