فهرس الكتاب
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 297)
ثالثا الديون التي للإنسان على غيره هل تجب فيها الزكاة؟
قد يكون الدين على مليء ، وقد يكون على معسر ومن في حكمه ، وقد يكون لازما أو غير لازم ، وإذا كان لازما فقد يكون ماشية أو دراهم ودنانير وعروض تجارة . . . إلى غير ذلك من التفاصيل التي يكشفها ما يأتي من النصوص عن فقهاء الإسلام ، مع ذكر مستندهم وما ذكروه من المناقشات:
1 -النقل عن الحنفية:
قال الكاساني في الكلام على الشرائط التي ترجع إلى المال:
ومنها: الملك المطلق ، وهو: أن يكون مملوكا له رقبة ويدا ، وهذا قول أصحابنا الثلاثة .
وقال زفر: اليد ليست بشرط .
وهو قول الشافعي ، فلا تجب الزكاة في المال الضمار عندنا خلافا لهما ، وتفسير مال الضمار: هو كل مال غير مقدور الانتفاع به مع قيام الأصل الملك ، كالعبد الآبق ، والضال ، والمال المفقود ، والمال الساقط في البحر ، والمال الذي أخذه السلطان مصادرة ، والدين المجحود إذا لم يكن للمالك بينة وحال الحول ثم صار له بينة بأن أقر عند الناس ، والمال المدفون في الصحراء إذا خفي على المالك مكانه ، فإن كان مدفونا في البيت تجب فيه الزكاة بالإجماع ، وفي المدفون في الكرم والدار الكبيرة اختلاف المشايخ احتجا بعمومات الزكاة من غير فصل ، ولأن وجوب الزكاة يعتمد الملك دون اليد بدليل ابن السبيل ، فإنه تجب الزكاة في ماله ، وإن كانت يده فائتة لقيام ملكه ، وتجب الزكاة في الدين
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 298)
مع عدم القبض ، وتجب في المدفون في البيت ، فثبت أن الزكاة وظيفة الملك ، والملك موجود ، فتجب الزكاة فيه ، إلا أنه لا يخاطب بالأداء للحال ؛ لعجزه عن الأداء لبعد يده عنه ، وهذا لا ينفي الوجوب كما في ابن السبيل .