فهرس الكتاب
أحدهما: أن الدين ليس بمال ، بل هو فعل واجب ، وهو فعل تمليك المال وتسليمه إلى صاحب الدين ، والزكاة إنما تجب في المال ، فإذا لم
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 302)
يكن مالا لا تجب فيه الزكاة ، ودليل كون الدين فعلا من وجوه ذكرناها في الكفالة بالدين عن ميت مفلس في [الخلافيات] كان ينبغي أن لا تجب الزكاة في دين ما لم يقبض ويحول عليه الحول ، إلا أن ما وجب له بدلا عن مال التجارة أعطي له حكم المال ؟ لأن بدل الشيء قائم مقامه كأنه هو ، فصار كأن المبدل قائم في يده وأنه مال التجارة وقد حال عليه الحول في يده .
والثاني: إن كان الدين مالا مملوكا أيضا لكنه مال لا يحتمل القبض ؛ لأنه ليس بمال حقيقة ، بل هو مال حكمي في الذمة وما في الذمة لا يمكن قبضه فلم يكن مالا مملوكا رقبة ويدا ، فلا تجب الزكاة فيه كمال الضمار ، فقياس هذا أن لا تجب الزكاة في الديون كلها ، لنقصان الملك بفوات اليد ، إلا أن الدين الذي هو بدل مال التجارة التحق بالعين في احتمال القبض ؛ لكونه بدل مال التجارة ، قابل للقبض ، والبدل يقام مقام المبدل ، والمبدل عين قائمة قابلة للقبض ، فكذا ما يقوم مقامه ، وهذا المعنى لا يوجد فيما ليس ببدل رأسا ، ولا فيما هو بدل عما ليس بمال ، وكذا في بدل مال ليس للتجارة على الرواية الصحيحة أنه لا تجب فيه الزكاة ما لم يقبض قدر النصاب ويحول عليه الحول بعد القبض ؛ لأن الثمن بدل مال ليس للتجارة فيقوم مقام المبدل ، ولو كان المبدل قائما في يده حقيقة لا تجب الزكاة فيه ، فكذا في بدله ، بخلاف بدل مال التجارة .
وأما الكلام في إخراج زكاة قدر المقبوض من الدين الذي تجب فيه الزكاة على نحو الكلام في المال العين إذا كان زائدا على قدر النصاب وحال عليه الحول: فعند أبي حنيفة لا شيء في الزيادة هناك ما لم يكن
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 303)