فهرس الكتاب
(قال) أشهب: قال مالك: والدليل على أن الدين يغيب أعواما ثم يقضيه صاحبه فلا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة: العروض تكون عند الرجل للتجارة فتقيم أعواما ثم يبيعها فليس عليه في أثمانها إلا زكاة واحدة ، فكذلك الدين ، وذلك أنه ليس عليه أن يخرج زكاة ذلك الدين أو
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 310)
العروض من مال سواء لا تخرج زكاة من شيء عن شيء غيره [المدونة] (1/219) .
ب- قال ابن رشد الجد تحت عنوان: (في زكاة الديون) :
الديون في الزكاة تنقسم على أربعة أقسام:
دين من فائدة ، ودين من غصب ، ودين من قرض ، ودين من تجارة .
فأما الدين من الفائدة: فإنه ينقسم على أربعة أقسام:
أحدها: أن يكون من ميراث أو عطية أو أرش جناية أو مهر امرأة أو ثمن خلع وما أشبه ذلك- فهذا لا زكاة فيه حالا كان أو مؤجلا حتى يقبض ويحول الحول عليه من بعد القبض ولا دين على صاحبه يسقط عنه الزكاة فيه ، وإن ترك قبضه فرارا من الزكاة لم يوجب ذلك عليه فيه الزكاة .
والثاني: أن يكون من ثمن عرض أفاده بوجه من وجوه الفوائد- فهذا لا زكاة فيه حتى يقبض ويحول الحول عليه بعد القبض ، وسواء كان باعه بالنقد أو بالتأخير .
وقال ابن الماجشون والمغيرة: إن كان باعه بثمن إلى أجل فقبضه بعد حول زكاه ساعة يقبضه ، فإن ترك قبضه فرارا من الزكاة تخرج ذلك على قولين:
أحدهما: أنه يزكيه لما مضى من الأعوام .
والثاني: أنه يبقى على حكمه فلا يزكيه حتى يحول عليه الحول من بعد قبضه أو حتى يقبضه إن كان باعه بثمن إلى أجل على الاختلاف الذي
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 311)
ذكرناه في ذلك .
والثالث: أن يكون من ثمن عرض اشتراه بناض عنده للقنية- فهذا إن كان باعه بالنقد لم تجب عليه فيه زكاة حتى يقبضه ويحول عليه الحول بعد القبض ، وإن كان باعه بتأخير فقبضه بعد حول زكاه ساعة يقبضه ، وإن ترك قبضه فرارا من الزكاة زكاه لما مضى من الأعوام ، ولا خلاف في وجه من وجوه هذا القسم .