وإذا كان له مالان وأحدهما لا زكاة فيه، والآخر فيه الزكاة، كرجل عليه مائتا درهم وله مائتا درهم وعروض للقنية تساوي مائتين، فقال القاضي: يجعل الدين في مقابلة العروض، وهذا مذهب مالك وأبي عبيد .
قال أصحاب الشافعي: وهو مقتضى قوله، لأنه مالك لمائتين زائدة عن مبلغ دينه، فوجب عليه زكاتها، كما لو كان جميع ماله جنسا واحدا.
وظاهر كلام أحمد: أنه يجعل الدين في مقابلة ما يقضى منه، فإنه قال
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 436)
في رجل عنده ألف وعليه ألف وله عروض بألف ، إن كانت العروض للتجارة زكاها ، وإن كانت لغير التجارة فلا شيء عليه .
وهذا مذهب أبي حنيفة ؛ لأن الدين يقضى من جنسه عند التشاح ، فجعل الدين في مقابلته أولى ، كما لو كان النصابان زكويين .
ويحتمل أن يحمل كلام أحمد على ما إذا كان العرض تتعلق به حاجته الأصلية ، وإن لم يكن فاض عن حاجته فلا يلزم صرفه لوفاء الدين ؛ لأن الحاجة أهم .
3 -بناء على قول من يقول: الدين يمنع وجوب الزكاة ، وأحاطت برجل ديون وحجر عليه القاضي ، فإذا أقر بوجوب الزكاة قبل الحجر فإن صدقه الغرماء ثبتت وأخذت ، وإن كذبوه فالقول قوله بيمينه ؛ لأنه أمين . وحينئذ هل تقدم الزكاة أم الدين أم يستويان ؟
فيه ثلاثة أقوال في اجتماع حق الله تعالى ، ودين الآدمي ، ومداركها اجتهادية .
وإذا أقر بالزكاة بعد الحجر ، فقيل: يقبل في الحال ويزاحم به الغرماء . وقيل: يثبت في ذمته ولا تثبت مزاحمته .
وفي ذلك تفاصيل ذكرت في الإعداد يمكن الرجوع إليها ، وقد تركناها اختصارا .
خامسا: التعزير:
اتفق الفقهاء على جواز التعزير بالضرب والسجن والنفي ونحوها من العقوبات البدنية عند وجود ما يقتضيها .
واختلفوا في جوازه بالعقوبات المالية:
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 437)