وهذا إحدى الروايات الثلاث في المذهب.
والحجة عمومات أدلة وجوب الزكاة، ولأنه مسلم ملك نصابا حولا فوجب عليه الزكاة كمن لا دين عليه. ويجاب عن الأول بأن العمومات خصصها أثر عثمان رضي الله عنه، وعن الثاني بأنه يخالف من لا دين عليه، فإنه غني يملك نصابا ص: 107 .
د- أما الحنابلة ومن يوافقهم: فإن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة رواية واحدة، والحجة لهذا القول ما سبق من أدلة الحنفية .
وأما الأموال الظاهرة فروي عن أحمد:
أن الدين يمنع الزكاة أيضا فيها؛ لما سبق من الأدلة.
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 435)
والرواية الثانية: لا يمنع الزكاة فيها، لما سبق من الأدلة.
والفرق بين الأموال الظاهرة والباطنة: أن تعلق الزكاة بالظاهرة آكد لظهورها وتعلق قلوب الفقراء بها.
وفي رواية ثالثة: لا يمنع الدين الزكاة في الأموال الظاهرة إلا في الزرع والثمار فيما استدانه للإنفاق عليها خاصة ص ( 107 ) .
وأما دين الله كالكفارة ففيه وجهان:
أحدهما: يمنع الزكاة كدين الآدمي؛ لما سبق من الأدلة، ولأنه دين يجب قضاؤه، فهو كدين الآدمي، يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: صحيح البخاري الصوم (1852) ,صحيح مسلم الصيام (1148) ,سنن الترمذي الصوم (716) ,سنن النسائي الأيمان والنذور (3816) ,سنن أبو داود الأيمان والنذور (3310) ,سنن ابن ماجه الصيام (1758) ,مسند أحمد بن حنبل (1/362) ,سنن الدارمي الصوم (1768) . دين الله أحق أن يقضى . ويناقش ذلك بالفرق، فإن دين الآدمي آكد، والمطالبة تتوجه به.
والآخر: لا يمنع؛ لأن الزكاة آكد لتعلقها بالعين، فهو كأرش الجناية ص: (58 ) وما بعدها.
2 -يمنع الدين الزكاة إذا كان يستغرق النصاب، أو ينقص ولا يجد ما يقضيه به سوى النصاب أو ما لا يستغنى عنه.