وروي نحوه عن ابن عباس , رواهما أبو عبيد , ولأنه مملوك يجوز التصرف فيه؛ فوجبت زكاته لما مضى كالدين على مليء . ولا فرق بين كون الغريم يجحده في الظاهر دون الباطن أو فيهما. وظاهر كلام أحمد: لا فرق بين الحال والمؤجل؛ لأن البراءة تصح من المؤجل .
رابعا: هل الدين يمنع وجوب الزكاة؟
مما تقدم يتبين ما يلي:
1 -منع الدين للزكاة:
أـ يشترط الحنفية ومن يوافقهم: أن لا يكون عليه دين مطالب به من جهة العباد حالا أو مؤجلا , والحجة في ذلك أثر عثمان رضي الله عنه: ( هذا شهر زكاتكم , فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم ) . وفي رواية: ( فمن كان عليه دين فليقض دينه وليزك بقية ماله) . قاله بمحضر من الصحابة ولم يعارض؛ فكان إجماعا.
وروى أصحاب مالك عن عمير بن عمران عن شجاع عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذ كان لرجل ألف درهم وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه وهذا نص: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم .
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 434)
ووجه الدلالة ظاهر، ولأن ملكه غير مستقر؛ لأنه ربما أخذه الحاكم لحق الغرماء، ولأن المشغول بالحاجة الأصلية كالمعدوم.
ب- وقال مالك: الدين يمنع زكاة الناض فقط، إلا أن يكون له عروض فيها وفاء من دينه فإنه لا يمنع، والحجة عمومات أدلة وجوب الزكاة، كقوله تعالى: سورة التوبة الآية 103 خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً فعم ولم يخص من عليه دين ممن لا دين عليه في مال من الأموال، والعموم محتمل للخصوص، فخصص أهل العلم ذلك من عليه دين في المال العين بإجماع الصحابة على ذلك، بدليل أثر عثمان رضي الله عنه ص: (98) .
ج- مذهب الشافعية: وجوب الزكاة، سواء كان المال باطنا أو ظاهرا، من جنس الدين أو غيره، وسواء دين الله ودين الآدمي، كالزكاة السابقة والكفارة والنذر ص: (104) .