فهرس الكتاب
وفي هذه الآية دلالة على وقوعها إذا طلق لغير العدة ، ويدل عليه قوله تعالى في نسق الخطاب: سورة الطلاق الآية 2 وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا يعني- والله أعلم- أنه إذا وقع الطلاق على ما أمره الله كان له مخرجا مما أوقع إن لحقه ندم وهو الرجعة ، وعلى هذا المعنى تأوله ابن عباس حين قال للسائل الذي سأله وقد طلق ثلاثا: إن الله تعالى يقول: سورة الطلاق الآية 2 وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وإنك لم تتق الله فلم أجد لك مخرجا ، عصيت ربك وبانت منك امرأتك ؛ ولذلك قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: لو أن الناس أصابوا حد الطلاق ما ندم رجل طلق امرأته .
فإن قيل: لما كان عاصيا في إيقاع الثلاث معا لم يقع ، إذ ليس هو الطلاق المأمور به ، كما لو وكل رجل رجلا بأن يطلق امرأته ثلاثا في ثلاثة أطهار لم يقع إذا جمعهن في طهر واحد .
قيل له: أما كونه عاصيا في الطلاق فغير مانع صحة وقوعه لما دللنا عليه فيما سلف ، ومع ذلك فإن الله جعل الظهار منكرا من القول وزورا ، وحكم مع ذلك بصحة وقوعه ، فكونه عاصيا لا يمنع لزوم حكمه والإنسان عاص لله في ردته عن الإسلام ، ولم يمنع عصيانه من لزوم حكمه وفراق امرأته ،
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 350)
وقد نهاه الله من مراجعتها ضرارا بقوله تعالى: سورة البقرة الآية 231 وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا فلو راجعها وهو يريد ضرارها لثبت حكمها وصحت رجعته .