وقال ابن القيم: قال صاحب [ المنازل ] [مدارج السالكين على منازل السائرين] (2/291-304) .:
فصل: ومن منازل سورة الفاتحة الآية 5 إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ منزلة الإيثار، قال الله تعالى: سورة الحشر الآية 9 وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فالإيثار ضد الشح؛ فإن المؤثر على نفسه تارك لما هو محتاج إليه، والشحيح حريص على ما ليس بيده، فإذا حصل بيده شيء شح عليه وبخل بإخراجه، فالبخل ثمرة الشح، والشح يأمر بالبخل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: سنن أبو داود الزكاة (1698) ,مسند أحمد بن حنبل (2/195) . إياكم والشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا .
فالبخيل: من أجاب داعي الشح، والمؤثر: من أجاب داعي الجود. كذلك السخاء عما في أيدي الناس هو السخاء، وهو أفضل من سخاء
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 18)
البذل، قال عبد الله بن المبارك: سخاء النفس عما في أيدي الناس أفضل من سخاء النفس بالبذل.
وهذا المنزل هو منزل الجود والسخاء والإحسان.
وسمي بمنزل (الإيثار) ؛ لأنه أعلى مراتبه، فإن المراتب ثلاثة.
إحداها: أن لا ينغصه البذل ولا يصعب عليه فهو منزلة (السخاء) .
الثانية: أن يعطي الأكثر ويبقى له شيء. أو يبقي مثل ما أعطى فهو (الجود) .