فهرس الكتاب

الصفحة 3124 من 3663

الثالثة: أن يؤثر غيره بالشيء مع حاجته إليه وهو مرتبة (الإيثار) وعكسها (الأثرة) وهو استئثاره عن أخيه بما هو محتاج إليه. وهي المرتبة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار رضي الله عنهم: صحيح البخاري المناقب (3582) ,صحيح مسلم الزكاة (1059) ,سنن الترمذي المناقب (3901) ,مسند أحمد بن حنبل (3/167) . إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ، والأنصار: هم الذين وصفهم الله بالإيثار في قوله: سورة الحشر الآية 9 وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ فوصفهم بأعلى مراتب السخاء وكان ذلك فيهم معروفا.

وكان قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما من الأجواد المعروفين. حتى أنه مرض مرة فاستبطأ إخوانه في العيادة. فسأل عنهم، فقالوا: إنهم كانوا يستحيون مما لك عليهم من الدين. فقال: أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزيارة. ثم أمر مناديا ينادي: من كان لقيس عليه مال فهو منه في حل. فما أمسى حتى كسرت عتبة بابه، لكثرة من عاده.

وقالوا له يوما: هل رأيت أسخى منك؟ قال: نعم، نزلنا بالبادية على

(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 19)

امرأة فحضر زوجها. فقالت: إنه نزل بك ضيفان. فجاء بناقة فنحرها وقال: شأنكم، فلما كان من الغد جاء بأخرى فنحرها. فقلنا: ما أكلنا من التي نحرت البارحة إلا اليسير. فقال: إني لا أطعم ضيفاني البائت. فبقينا عنده يومين أو ثلاثة والسماء تمطر. وهو يفعل ذلك. فلما أردنا الرحيل وضعنا مائة دينار في بيته وقلنا للمرأة: اعتذري لنا إليه، ومضينا. فلما طلع النهار إذا نحن برجل يصيح خلفنا. قفوا أيها الركب اللئام. أعطيتموني ثمن قراي؟ ثم إنه لحقنا وقال: لتأخذنه أو لأطاعننكم برمحي فأخذناه وانصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت