فهرس الكتاب
فأجابه العالم: بأن اللبس من أمور العادات لا من أمور الدين، وأن ما قاله بعض الفقهاء من كراهة التشبه بالكافر في عاداته قد قيدوه بقصد التعظيم لدينه لا بقصد المصلحة، وأهل الترانسفال على ما يقول السائل لا يقصدون إلى ذلك، بل تحملوا كثيرا من الأذى في تركه، والضرورات تبيح المحظورات، فأمر الكراهة أهون. هذا ما سمعناه في المسألة، وقال: إن بعض المتفقهة استكبروا الأمر وعدوه من المشكلات الدينية، وطفقوا يتهامسون ويتباحثون فيه وما ذاك إلا من قلة الفقه ومن عدم النظر في السنة وفي تاريخ الأمة، فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبس الجبة الرومية، وهي من لبوس النصارى، ولبس الطيالسة الكسروية، وهي من لبوس مجوس الفرس، وكذلك الصحابة عليهم الرضوان لبسوا في كل بلاد فتحوها من لبوس أهلها، حتى قلنسوة النصارى بغير نكير، إلا ما كتبه عمر إلى عتبة بن غرقد لما خشي
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 61)
على قومه الترف والسرف وفساد البأس والمنعة، فقد كتب إليه يأمره بالبروز إلى الشمس وبالخشونة وبترك زي الأعاجم، وهو أمر للمصلحة لا للتشريع كيف وعمر يعلم أن الشارع قد لبس لبوس الأعاجم .