فهرس الكتاب
وحديث يحيى بن المتوكل الذي أشار إليه رواه البيهقي من حديث يحيى بن المتوكل عن ابن جريج، ثم قال: هذا شاهد ضعيف. وإنما ضعفه؛ لأن يحيى هذا قال فيه الإمام أحمد: واهي الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء، وضعفه الجماعة كلهم. وأما حديث يحيى بن الضريس، فيحيى هذا ثقة، فينظر الإسناد إليه. وهمام -وإن كان ثقة صدوقا احتج به الشيخان في [الصحيح] - فإن يحيى بن سعيد كان لا يحدث عنه ولا يرضى حفظه، قال أحمد: ما رأيت يحيى أسوأ رأيا منه في حجاج -يعني: ابن أرطاة - وابن إسحاق وهمام، لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم.
وقال يزيد بن زريع -وسئل عن همام: كتابه صالح، وحفظه لا يسوى شيئا. وقال عفان: كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، وكان يخالف فلا يرجع إلى كتاب، وكان يكره ذلك، قال: ثم رجع بعد فنظر في كتبه، فقال: يا عفان، كنا نخطئ كثيرا فنستغفر الله عز وجل. ولا ريب أنه
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 71)
ثقة صدوق، ولكنه قد خولف في هذا الحديث، ولعله مما حدث به من حفظه فغلط فيه، كما قال أبو داود والنسائي والدارقطني . وكذلك ذكر البيهقي: أن المشهور عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم: سنن الترمذي اللباس (1746) ,سنن النسائي الزينة (5213) ,سنن أبو داود الطهارة (19) ,سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (303) . اتخذ خاتما من ورق، ثم ألقاه . وعلى هذا فالحديث شاذ أو منكر، كما قال أبو داود، وغريب كما قال الترمذي .
فإن قيل: فغاية ما ذكر في تعليله تفرد همام به.
وجواب هذا من وجهين:
أحدهما: أن هماما لم ينفرد به، كما تقدم.
الثاني: أن هماما ثقة، وتفرد الثقة لا يوجب نكارة الحديث. فقد تفرد عبد الله بن دينار بحديث النهي عن بيع الولاء وهبته، وتفرد مالك بحديث دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر. فهذا غايته أن يكون غريبا، كما قال الترمذي، وأما أن يكون منكرا أو شاذا فلا.