فهرس الكتاب
قيل: هذه الروايات كلها تدل على غلط همام، فإنها مجمعة على أن الحديث إنما هو في اتخاذ الخاتم ولبسه، وليس في شيء منها نزعه إذا دخل الخلاء. فهذا هو الذي حكم لأجله هؤلاء الحفاظ بنكارة الحديث وشذوذه. والمصحح له لما لم يمكنه دفع هذه العلة حكم بغرابته لأجلها، فلو لم يكن مخالفا لرواية من ذكر فما وجه غرابته؟ ولعل الترمذي موافق للجماعة، فإنه صححه من جهة السند، لثقة الرواة، واستغربه لهذه العلة، وهي التي منعت أبا داود من تصحيحه في [سننه] ، فلا يكون بينهما اختلاف، بل هو صحيح السند لكنه معلول. والله أعلم.
ب- قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا سعيد بن عامر والحجاج بن منهال قالا: حدثنا همام عن ابن جريج عن
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 73)
الزهري عن أنس قال: سنن الترمذي اللباس (1746) ,سنن النسائي الزينة (5213) ,سنن أبو داود الطهارة (19) ,سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (303) . كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء نزع خاتمه .
هذا حديث حسن صحيح غريب.
وقال صاحب [تحفة الأحوذي] رحمه الله: قوله: (إذا دخل الخلاء) أي: أراد دخوله (نزع) أي: أخرج من إصبعه (خاتمه) قال القاري في [المرقاة] : لأن نقشه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه دليل على تنحية المستنجي اسم الله واسم رسوله والقرآن، كذا قاله الطيبي، قال الأبهري: ويعم الرسل، وقال ابن حجر: استفيد منه أنه يندب لمريد التبرز أن ينحي كل ما عليه معظم من اسم الله تعالى أو نبي أو ملك، فإن خالف كره. انتهى. وهذا هو الموافق لمذهبنا . انتهى كلام القاري .