سنة وهي في ملكي إلى الآن ، وكذبه زيد في الشراء ، فتسمع بينة عمرو على الشراء المذكور بعد هذه المدة ؛ لأن الدعوى توجهت عليه الآن ، وقبلها كان واضع اليد بلا معارض فلم يكن مطالبا بإثبات ملكيتها فلم يكن تاركا للدعوى ، ومثله فيما يظهر أن مستأجر دار الوقف يعمرها بإذن الناظر وينفق عليها مبلغا من الدراهم يصير دينا له على الوقف ويسمى في زماننا: مرصدا ولا يطالب به ما دام في الدار ، فإذا خرج منها فله الدعوى على الناظر بمرصده المذكور وإن طالت مدته حيث جرت العادة بأنه لا يطالب به قبل خروجه ، ولا سيما إذا كان في كل سنة يقتطع بعضه من أجرة الدار فليتأمل .
الخامس: استثناء الشارح العذر الشرعي أعم مما في الخيرية من الاقتصار على استثناء الوقف ومال اليتيم والغائب ؛ لأن العذر يشمل ما لو كان المدعى عليه حاكما ظالما كما يأتي وما لو كان ثابت الإعسار في هذه المدة ثم أيسر بعدها فتسمع كما ذكره في [الحامدية] .
السادس: استثناء مال اليتيم مقيد بما إذا لم يتركها بعد بلوغه هذه المدة وبما إذا لم يكن له ولي كما يأتي ، وفي الحامدية لو كان أحد الورثة قاصرا والباقي بالغين تسمع الدعوى بالنظر إلى القاصر بقدر ما يخصه دون البالغين .
السابع: استثنوا الغائب والوقف ولم يبينوا له مدة فتسمع من الغائب ولو بعد خمسين سنة ، ويؤيده قوله في الخيرية: من المقرر أن الترك لا يتأتى من الغائب له أو عليه ؛ لعدم تأتي الجواب منه بالغيبة ، والعلة خشية التزوير ولا يتأتى بالغيبة الدعوى عليه فلا فرق فيه بين غيبة المدعي والمدعى عليه .
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 160)