اهـ . وكذا الظاهر في باقي الأعذار أنه لا مدة لها ؛ لأن بقاء العذر وإن طالت مدته يؤكد عدم التزوير بخلاف الوقف فإنه لو طالت مدة دعواه بلا عذر ثلاثا وثلاثين سنة لا تسمع كما أفتى به في [الحامدية] ، أخذا مما ذكره في [البحر] ، في كتاب الدعوى عن ابن الغرس عن [المبسوط] ، إذا ترك الدعوى ثلاثا وثلاثين سنة ولم يكن مانع من الدعوى ثم ادعى لا تسمع دعواه ؛ لأن ترك الدعوى مع التمكن يدل على عدم الحق ظاهرا . اهـ .
وفي [جامع الفتوى] عن فتاوى العتابي ، قال المتأخرون من أهل الفتوى: لا تسمع الدعوى بعد ست وثلاثين سنة إلا أن يكون المدعي غائبا أو صبيا أو مجنونا وليس لهما ولي أو المدعى عليه أميرا جائرا . اهـ . ونقل ط عن الخلاصة: لا تسمع بعد ثلاثين سنة . اهـ . ثم لا يخفى أن هذا ليس مبنيا على المنع السلطاني ، بل هو منع من الفقهاء فلا تسمع الدعوى بعده وإن أمر السلطان بسماعها .
الثامن: سماع الدعوى قبل مضي المدة المحدودة مقيد بما إذا لم يمنع منه مانع آخر يدل على عدم الحق ظاهرا لما سيأتي في مسائل شتى آخر الكتاب ، من أنه لو باع عقارا أو غيره وامرأته أو أحد أقاربه حاضر يعلم به ثم ادعى ابنه مثلا أنه ملكه - لا تسمع دعواه ، وجعل سكوته كالإفصاح قطعا للتزوير والحيل ، بخلاف الأجنبي ، فإن سكوته ولو جارا لا يكون رضا إلا إذا سكت الجار وقت البيع والتسليم وتصرف المشتري فيه زرعا وبناء فلا تسمع دعواه على ما عليه الفتوى ، قطعا للأطماع الفاسدة . اهـ . وأطال في تحقيقه في الخيرية من كتاب الدعوى فقد جعلوا مجرد سكوت القريب أو الزوجة عند البيع مانعا من دعواه بلا تقييد باطلاعه على تصرف المشتري
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 161)