(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 48)
الضرورية بين معنى: ( فوق ) و ( بين ) كما ترى .
ويزيد هذا إيضاحا ما ثبت في الصحيح من حديث - عائشة رضي الله عنها المرفوع ، وإن ظن كثير من طلبة العلم أنه موقوف عليها . فقد روى البخاري عنها في جوابها لعروة بن الزبير في شأن السعي بين الصفا والمروة أنها قالت ما لفظه: صحيح البخاري الحج (1561) ,سنن النسائي مناسك الحج (2968) ,سنن أبو داود المناسك (1901) ,مسند أحمد بن حنبل (6/144) . وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما ؛ فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما انتهى محل الغرض منه بلفظه .
فتأمل قولها وهي هي ، وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما ، وقولها: ( فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما ) وتأمل معنى لفظة ( بين ) يظهر لك أن مفهوم كلامها: أن من سعى فوقهما لم يأت بما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن ذلك ليس له . وهذا المعنى ضروري للمغايرة الضرورية بين الظرفين ، أعني: ( فوق ) و ( بين ) وفي لفظ عند مسلم عنها أنها قالت: صحيح البخاري الحج (1698) ,صحيح مسلم الحج (1277) ,موطأ مالك الحج (838) . ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة انتهى محل الغرض منه ، وهو يدل على أن من طاف فوقهما لا يتم الله حجه ولا عمرته ؛ لأن الطائف فوقهما يصدق عليه لغة أنه لم يطف بينهما ، وفي لفظ لمسلم عنها: أنها قالت: صحيح البخاري الحج (1561) ,صحيح مسلم الحج (1277) ,سنن ابن ماجه المناسك (2986) . فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة وقد علمت أن الساعي فوقهما لم يطف بينهما . وقد أقسمت على أن من لم يطف بينهما لا يتم حجه كما ترى .
واعلم أن ما يظنه بعض أهل العلم من أن حديث عائشة هذا الدال على أن السعي بين الصفا والمروة لا بد منه ، وأنه لا يتم بدونه حج ولا عمرة أنه موقوف عليهما غير صواب . بل هو مرفوع .