فأجاب: قد أفاد ابن القيم رحمه الله تعالى في [الطرق] ، ما يؤخذ منه حكم هذه القضية فقال: وأما المرتبة الثالثة: فمثالها: أن يكون رجل حائزا لدار يتصرف فيها السنين الطويلة بالبناء والهدم والإجارة والعمارة، وينسبها إلى نفسه وإنسان حاضر يراه ويشاهد أفعاله فيها هذه المدة، وهو مع ذلك لا يعارضه فيها، ولا يذكر أن له فيها حقا ولا مانع من مطالبته من خوف سلطان أو ما أشبه ذلك، وليس بينه وبين المتصرف في الدار قرابة أو شركة في ميراث ونحوه، ثم جاء بعد طول هذه المدة يدعيها لنفسه، ويزعم أنها له، ويريد أن يقيم بينة بذلك - فدعواه غير مسموعة أصلا. انتهى. فمفاد هذا
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 269)
الكلام أنه إذا كان بين المتنازعين قرابة أو شركة في ميراث ونحو ذلك أن الدعوى تسمع ولا يثبت حكم اليد لمن هي في يده؛ لأجل القرابة وغيبة الشريك فتقسم على الميراث الذي هو في الأصل. والله أعلم .
سئل الشيخ حسن بن حسين ابن الشيخ رحمهم الله: إذا ادعى رجل أن أباه اشترى هذا الملك. وأحضر وثيقة وكان بيد آخر وورثه عن أبيه والوثيقة من مدة خمس سنين .
فأجاب: اعلم أن العلماء قرروا أنه إذا تعارض الأصل والظاهر قدم الظاهر ولم يعمل بالأصل، وهذا فيما إذا كان العقار بيد إنسان قدر خمس سنين يتصرف فيه تصرف المالك ولم يدعه صاحب الأصل في هذه المدة، ولم يكن بينهما شركة ولا قرابة بينهما، فالذي أرى في هذه المسألة إذا كان الملك بيد أب من هو في يده أو ولده مع وجود أبي المدعي يتصرف فيه ولم يدعه الأب فدعوى ابنه اليوم ساقطة، وإن كان أبو المدعي مات من حين الشراء المذكور في الوثيقة وأحضر ابنه بينة أنه لم يعلم بالوثيقة ولم يجدها إلا في هذا الزمان عمل بها وإلا لم تقبل دعواه عدم وجودها إلا ببينة مرضية .