ثالثا: يخشى إذا وقع ذلك أن يصير كتاب الله- القرآن- ألعوبة بأيدي الناس ، كلما عن لإنسان فكرة في كتابة القرآن اقترح تطبيقها فيه فيقترح بعضهم كتابته باللاتينية وآخرون كتابته بالعبرية . . وهكذا مستندين في ذلك إلى ما استند إليه من اقترح كتابته حسب قواعد الإملاء من التيسير ورفع الحرج والتوسع في الاطلاع وإقامة الحجة وفي هذا ما فيه من الخطر وقد نصح مالك بن أنس الرشيد أو جده المنصور ألا يهدم الكعبة ليعيدها إلى بنائها الذي قام به عبد الله بن الزبير حيث بناها على قواعد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام خشية أن تصير الكعبة ألعوبة بين أيدي الولاة . قال تقي الدين الفاسي في كتابه [شفاء الغرام] : ويروى [شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام] (1/ 100) . أن الخليفة
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 338)
الرشيد أو جده المنصور أراد أن يغير ما صنعه الحجاج بالكعبة ، وأن يردها إلى ما صنعه ابن الزبير - فنهاه عن ذلك الإمام مالك بن أنس رحمه الله ، وقال له: نشدتك الله لا تجعل بيت الله ملعبة للملوك ، لا يشاء أحد منهم أن يغيره إلا غيره ، فتذهب هيبته من قلوب الناس . انتهى بالمعنى ، ثم قال: وكان مالك لحظ في ذلك أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح ، وهي قاعدة مشهورة معتمدة . اهـ .