وعليه فلا يجوز قراءة القرآن بغير العربية لقادر عليها ، وتجوز القراءة والكتابة بغير العربية للعاجز عنها ، بشرط أن لا يختل اللفظ ولا المعنى فقد كان تاج المحدثين الحسن البصري يقرأ القرآن في الصلاة بالفارسية لعدم انطلاق لسانه باللغة العربية . وفي [ النهاية والدراية ] : أن أهل فارس كتبوا إلى سلمان الفارسي بأن يكتب لهم الفاتحة بالفارسية ، فكتب فكانوا يقرءون ما كتب في الصلاة حتى لانت ألسنتهم ، وقد عرض ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه . وفي [ النفحة القدسية في أحكام قراءة القرآن وكتابته بالفارسية ] ما يؤخذ منه حرمة كتابة القرآن بالفارسية إلا أن يكتب بالعربية ويكتب تفسير كل حرف وترجمته ، ويحرم مسه لغير الطاهر اتفاقا . وفي كتب المالكية أن ما كتب بغير العربية ليس بقرآن ، بل يعتبر تفسيرا له . وفي [ الإتقان ] للسيوطي عن الزركشي أنه لم ير كلاما لعلماء مذهبه في كتابة القرآن بالقلم الأعجمي ، وأنه يحتمل الجواز ؛ لأنه قد يحسنه من يقرؤه بالعربية ، والأقرب المنع ، كما تحرم قراءته بغير العربية ، ولقولهم: القلم أحد اللسانين ، والعرب لا تعرف قلما غير العربي ، وقد قال تعالى سورة الشعراء الآية 195 بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
فتلخص من ذلك: أن المنصوص عند الحنفية جواز القراءة والكتابة بغير العربية للعاجز عنها بالشروط المار ذكرها ، وأن الأحوط أن يكتبه بالعربية ، ثم يكتب تفسير كل حرف وترجمته بغيرها ، كالإنكليزية . اهـ .
( المنار ) : عندنا مسألتان:
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 397)
إحداهما: ترجمة القرآن إلى لغة أعجمية ، أي: التعبير عن معانيه بألفاظ أعجمية يفهمها الأعجمي دون العربي ، وهذه هي التي سألنا عنها الفاصل الروسي ونشرنا السؤال والجواب في هذا الجزء .