وإذا وجد للإسلام دعاة يعملون بجد ونظام كالدعاة من النصارى فلهم أن يعملوا بقواعد الضرورات ، ككونها تبيح المحظورات ، وكونها تقدر بقدرها ، فإذا رأوا أنه لا ذريعة إلى نشر القرآن واللغة العربية إلا بكتابة الكلام العربي بحروف لغة القوم الذين يدعونهم إلى الإسلام ويدخلونهم فيه ، فليكتبوه ما داموا في حاجة إليه ، ثم ليجتهدوا في تعليم من يحسن إسلامهم الخط العربي بعد ذلك ؛ ليقووا رابطتهم بسائر المسلمين .
وكما يعتبر هذا القائل بترجمة القوم لكتبهم فليعتبر بحرص الأمم الحية منهم على لغاتهم وخطوطهم . فاللغة الإنكليزية أكثر اللغات شذوذا في كلمها وخطها ونرى أهلها يحاولون أن يجعلوها لغة جميع العالمين وهم يبذلون في ذلك العناية العظيمة والأموال الكثيرة فما لنا لا نعتبر بهذا ؟ ؟ ! !
وفي جواب الشيخ بخيت مباحث ليس من غرضنا التوسع فيها ، ونكتفي بأن نقول: إن ما يصح أن ينظر فيه من نقوله هو ما ذكره عن السلف ، فأثر سلمان إن أريد به أنه كتب لهم ترجمة الفاتحة بلغة الفرس فكيف يكون ذلك وسيلة للين ألسنتهم ، وهم لم يقرءوا إلا بلغتهم . وإن أريد به أنه كتبها بالخط الفارسي فالخط الفارسي قريب من العربي ، ولا دخل له أيضا بلين الألسنة .
والصواب: أن الأثر غير صحيح ، وأما الحسن البصري الذي ذكره فما هو الحسن التابعي المشهور وكأنه أحد الفرس الحنفية ، ولا حجة في قوله فكيف يحتج بعمله ؟ ! على أن فيه ما في الذي قبله وهو أن القراءة بالفارسية
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 400)
لا يلين بها اللسان للعربية ، إلا أن يقال: كان يقرأ الترجمة حتى تمرن لسانه على العربية باستعمالها وممارسة الكلام فيها . انتهى كلام الشيخ محمد رشيد .