الصدر ثم تشاغل بمكة بعده لا يجب عليه طواف آخر ، فإن قيل: أليس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صحيح البخاري الحج (1672) ,صحيح مسلم الحج (1328) ,سنن الترمذي الحج (944) ,مسند أحمد بن حنبل (2/101) ,سنن الدارمي المناسك (1934) . من حج هذا البيت فليكن آخر عهده به الطواف ، فقد أمر أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت ، ولما تشاغل بعده لم يقع الطواف آخر عهده به ، فيجب أن لا يجوزان إذ لم يأت بالمأمور به ، فالجواب: أن المراد منه آخر عهده بالبيت نسكا لا إقامة ، والطواف آخر مناسكه بالبيت وإن تشاغل بغيره ، وروي عن أبي حنيفة أنه قال: إذا طاف للصدر ثم أقام إلى العشاء فأحب إلي أن يطوف طوافا آخر لئلا يحول بين طوافه وبين نفره حائل ، وكذا الطهارة عن الحدث والجنابة ليست بشرط لجوازه ، فيجوز طوافه إذا كان محدثا أو جنبا ويعتد به ، والأفضل: أن يعيد طاهرا ، فإن لم يعد جاز وعليه شاة إن كان جنبا ؛ لأن النقص كثير فيجبر بالشاة ، كما لو ترك أكثر الأشواط ، وإن كان محدثا ففيه روايتان عن أبي حنيفة: في رواية: عليه صدقة وهي الرواية الصحيحة ، وهو قول أبي يوسف ومحمد ؛ لأن النقص يسير فصار كشوط أو شوطين ، وفي رواية عليه شاة ؛ لأنه طواف واجب فأشبه طواف الزيارة ، وكذا ستر عورته ليس بشرط للجواز حتى لو طاف مكشوف العورة قدر ما لا تجوز به الصلاة جاز ، ولكن يجب عليه الدم ، وكذا الطهارة عن النجاسة إلا أنه يكره ولا شيء عليه ، والفرق ما ذكرنا في طواف الزيارة . والله أعلم .
( فصل ) وأما قدره وكيفيته فمثل سائر الأطوفة ، ونذكر السنن التي تتعلق به في بيان سنن الحج إن شاء الله تعالى .
( فصل ) : وأما وقته فقد روي عن أبي حنيفة أنه قال: ينبغي للإنسان إذا أراد السفر أن يطوف طواف الصدر حين يريد أن ينفر ، وهذا بيان الوقت
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 430)