( إحداها ) : قال أصحابنا: من فرغ من مناسكه وأراد المقام بمكة ليس عليه طواف الوداع ، وهذا لا خلاف فيه سواء كان من أهلها أو غريبا ، وإن أراد الخروج من مكة إلى وطنه أو غيره طاف للوداع ولا رمل في هذا الطواف ولا اضطباع كما سبق ، وإذا طاف صلى ركعتي الطواف ، وفي هذا الطواف قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما: أصحهما: أنه
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 435)
واجب ، والثاني: سنة ، وحكي طريق آخر أنه سنة قولا واحدا ، حكاه الرافعي وهو ضعيف غريب . والمذهب: أنه واجب .
قال القاضي أبو الطيب والبندنيجي وغيرهما هذا نصه في [ الأم ] والقديم ، والاستحباب هو نصه في الإملاء ، فإن تركه أراق دما ( فإن قلنا ) : سنة فالدم سنة ، ولو أراد الحاج الرجوع إلى بلده من منى لزمه دخول مكة لطواف الوداع إن قلنا هو واجب . والله أعلم .
( الثانية ) : إذا خرج بلا وداع وقلنا يجب طواف الوداع عصى ، ولزمه العود للطواف ما لم يبلغ مسافة القصر من مكة ، فإن بلغها لم يجب العود بعد ذلك ، ومتى لم يعد لزمه الدم ، فإن عاد قبل بلوغه مسافة القصر سقط عنه الدم ، وإن عاد بعد بلوغها فطريقان:
( أصحهما ) وبه قطع الجمهور: لا يسقط .
( والثاني ) : حكاه الخراسانيون وجهان: ( أصحهما ) : لا يسقط ، ( والثاني ) : يسقط .
( الثالثة ) : ليس على الحائض ولا على النفساء طواف وداع ولا دم عليها لتركه ؛ لأنها ليست مخاطبة به للحديث السابق ، لكن يستحب لها أن تقف على باب المسجد الحرام ، وتدعو بما سنذكره إن شاء الله تعالى .
ولو طهرت الحائض والنفساء فإن كان قبل مفارقة بناء مكة لزمها طواف الوداع ؛ لزوال عذرها ، وإن كان بعد مسافة القصر لم يلزمها العود بلا خلاف ، وإن كان بعد مفارقة مكة وقبل مسافة القصر فقد نص الشافعي: أنه لا يلزمها ، ونص أن المقصر بترك الطواف يلزمه العود . وللأصحاب طريقان: ( المذهب ) الفرق كما نص عليه وبه قطع المصنف والجمهور ؛