فهرس الكتاب
( ولنا ) قوله عليه السلام: صحيح البخاري الحج (1671) ,صحيح مسلم الحج (1327) ,سنن أبو داود المناسك (2002) ,سنن ابن ماجه المناسك (3070) ,مسند أحمد بن حنبل (6/431) ,سنن الدارمي المناسك (1932) . لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت ، ولأنه إذا أقام بعده خرج عن أن يكون وداعا في العادة فلم يجزه ، كما لو طافه قبل حل النفر ، فأما إن قضى حاجة في طريقه أو اشترى زادا أو شيئا لنفسه في طريقه لم يعده ؛ لأن ذلك ليس بإقامة تخرج طوافه عن أن يكون آخر عهده بالبيت ، وبهذا قال مالك والشافعي ولا نعلم مخالفا لهما .
( مسألة ) قال: ( فإن خرج قبل الوداع رجع إن كان بالقرب وإن بعد بعث بدم . ) .
هذا قول عطاء والثوري والشافعي وإسحاق وأبي ثور ، والقريب: هو الذي بينه وبين مكة دون مسافة القصر ، والبعيد: من بلغ مسافة القصر ، نص عليه أحمد وهو قول الشافعي ، وكان عطاء يرى الطائف قريبا ، وقال الثوري: حد ذلك الحرم ، فمن كان في الحرم فهو قريب ، ومن خرج منه فهو بعيد .
ووجه القول الأول: أن من دون مسافة القصر في حكم الحاضر في أنه لا يقصر ولا يفطر ، ولذلك عددناه من حاضري المسجد الحرام ، وقد روي أن عمر ( رد رجلا من مر إلى مكة ؛ ليكون آخر عهده بالبيت ) رواه سعيد ، وإن لم يمكنه الرجوع لعذر فهو كالبعيد ، ولو لم يرجع القريب الذي يمكنه الرجوع لم يكن عليه أكثر من دم ، ولا فرق بين تركه عمدا أو خطأ لعذر أو غيره ؛ لأنه من واجبات الحج فاستوى عمده وخطؤه ، والمعذور وغيره كسائر واجباته ، فإن رجع البعيد فطاف للوداع . فقال القاضي: لا يسقط عنه الدم ؛ لأنه قد استقر عليه الدم ببلوغه مسافة القصر
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 442)