فهرس الكتاب

الصفحة 3500 من 3663

فلم تسقط برجوعه ، كمن تجاوز الميقات غير محرم فأحرم دونه ثم رجع إليه ، وإن رجع القريب فطاف فلا دم عليه سواء كان ممن له عذر يسقط عنه الرجوع أو لا ؛ لأن الدم لم يستقر عليه لكونه في حكم الحاضر ، ويحتمل سقوط الدم عن البعيد برجوعه ؛ لأنه واجب أتى به فلم يجب عليه بدله كالقريب .

( فصل ) إذا رجع البعيد فينبغي أن لا يجوز له تجاوز الميقات إن كان جاوزه إلا محرما ؛ لأنه ليس من أهل الأعذار ، فيلزمه طواف لإحرامه بالعمرة والسعي ، وطواف لوداعه ، وفي سقوط الدم عنه ما ذكرنا من الخلاف ، وإن كان دون الميقات أحرم من موضعه ، فأما إن رجع القريب فظاهر قول من ذكرنا قوله: إنه لا يلزمه إحرام ؛ لأنه رجع لإتمام نسك مأمور به ، فأشبه من رجع لطواف الزيارة ، فإن ودع وخرج ثم دخل مكة لحاجة ، فقال أحمد: أحب إلي أن لا يدخل إلا محرما وأحب إلي إذا خرج أن يودع البيت بالطواف ، وهذا لأنه لم يدخل لإتمام النسك ، وإنما دخل لحاجة غير متكررة ، فأشبه من يدخلها للإقامة بها .

( مسألة ) قال: ( والمرأة إذا حاضت قبل أن تودع خرجت ، ولا وداع عليها ولا فدية ) .

هذا قول عامة فقهاء الأمصار ، وقد روي عن عمر وابنه أنهما ( أمرا الحائض بالمقام لطواف الوداع ) وكان زيد بن ثابت يقول به ، ثم رجع عنه: فروى مسلم ( أن زيد بن ثابت خالف ابن عباس في هذا ) قال طاوس: كنت مع ابن عباس إذ قال: ( زيد بن ثابت يفتي أن لا تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت ، فقال له ابن عباس: أما لا تسأل فلانة الأنصارية ، هل

(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 443)

أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ؟ قال: فرجع زيد إلى ابن عباس يضحك ، وهو يقول: ما أراك إلا قد صدقت ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت