فهرس الكتاب
وقد روي ( أن عمر رد رجلا من مر إلى مكة ؛ ليكون آخر عهده بالبيت ) رواه سعيد ، وإن لم يمكنه الرجوع لعذر فهو كالبعيد ولو لم يرجع القريب الذي يمكنه الرجوع لم يكن عليه أكثر من دم ، ولا فرق بين تركه عمدا أو خطأ لعذر أو غيره ؛ لأنه من واجبات الحج فاستوى عمده وخطؤه والمعذور وغيره كسائر واجباته ، فإن رجع البعيد فطاف الوداع ، فقال القاضي: لا يسقط عنه الدم ؛ لأنه قد استقر عليه الدم ببلوغه مسافة القصر فلم يسقط برجوعه ، كمن تجاوز الميقات غير محرم فأحرم دونه ثم رجع إليه ، وإن رجع القريب فطاف فلا دم عليه ، سواء كان ممن له عذر يسقط عنه الرجوع أو لا ؛ لأن الدم لم يستقر عليه لكونه في حكم الحاضر ، ويحتمل سقوط الدم عن البعيد برجوعه ؛ لأنه واجب أتى به فلم يجب عليه بدله كالقريب .
( فصل ) : إذا رجع البعيد فينبغي أن لا يجوز له تجاوز الميقات إن كان جاوزه إلا محرما ؛ لأنه ليس من أهل الأعذار ، فيلزمه طواف لإحرامه بالعمرة والسعي ، وطواف لوداعه ، وفي سقوط الدم عنه ما ذكرنا من
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 453)
الخلاف ، وإن كان دون الميقات أحرم من موضعه ، فأما إن رجع القريب فظاهر قول من ذكرنا قوله: أنه لا يلزمه إحرام ؛ لأنه رجع لإتمام نسك مأمور به ، فأشبه من رجع لطواف الزيارة ، فإن ودع وخرج ثم دخل مكة لحاجة ، فقال أحمد: أحب إلي أن لا يدخل إلا محرما ، وأحب إلي إذا خرج أن يودع البيت بالطواف ؛ وهذا لأنه لم يدخل لإتمام النسك ، إنما دخل لحاجة غير متكررة ، فأشبه من يدخلها للإقامة بها ) انتهى كلام صاحب [المغني] .
ومثله في [الشرح الكبير] ونصه: ( وإن أخر طواف الزيارة أو القدوم فطافه عند الخروج كفاه ذلك الطواف عن طواف الوداع ) .