فهرس الكتاب

الصفحة 3522 من 3663

والذريعة: ما كان وسيلة وطريقا إلى الشيء ، لكن صارت في عرف الفقهاء: عبارة عما أفضت إلى فعل محرم . ولو تجردت عن ذلك الإفضاء لم يكن فيها مفسدة ، ولهذا قيل: الذريعة: الفعل الذي ظاهره أنه مباح وهو وسيلة إلى فعل المحرم . أما إذا أفضت إلى فساد ليس هو فعلا ؛ كإفضاء شرب الخمر إلى السكر ، وإفضاء الزنا إلى اختلاط المياه أو كان الشيء نفسه فسادا كالقتل والظلم - فهذا ليس من هذا الباب . فإنا نعلم إنما حرمت الأشياء ؛ لكونها في نفسها فسادا ، بحيث تكون ضررا لا منفعة فيه ، أو

(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 467)

لكونها مفضية إلى فساد ، بحيث تكون هي في نفسها فيها منفعة ، وهي مفضية إلى ضرر أكثر منه فتحرم ، فإن كان ذلك الفساد فعل محظور سميت ذريعة . وإلا سميت سببا ومقتضيا ، ونحو ذلك من الأسماء المشهورة . ثم هذه الذرائع إذا كانت تفضي إلى المحرم غالبا فإنه يحرمها مطلقا ، وكذلك إن كانت قد تفضي ، وقد لا تفضي ، لكن الطبع متقاض لإفضائها . وأما إن كانت تفضي أحيانا ، فإن يكن فيها مصلحة راجحة على هذا الإفضاء القليل ، وإلا حرمها أيضا .

ثم هذه الذرائع منها ما يفضي إلى المكروه بدون قصد فاعلها . ومنها: ما تكون إباحتها مفضية للتوسل بها إلى المحارم فهذا ( القسم الثاني ) بجامع الحيل ، بحيث قد يقترن به الاحتيال تارة ، وقد لا يقترن ، كما أن الحيل قد تكون بالذرائع ، وقد تكون بأسباب مباحة في الأصل ليست ذرائع ، فصارت الأقسام ( ثلاثة ) .

أولا: ما هو ذريعة ، وهو مما يحتال به كالجمع بين البيع والسلف ، وكاشتراء البائع السلعة من مشتريها بأقل من الثمن تارة وبأكثر أخرى . وكالاعتياض عن ثمن الربوي بربوي لا يباع بالأول نسأ ، وكقرض بني آدم .

الثاني: ما هو ذريعة لا يحتال بها ، كسب الأوثان ، فإنه ذريعة إلى سب الله تعالى ، وكذلك سب الرجل والد غيره ، فإنه ذريعة إلى أن يسب والده ، وإن كان هذا لا يقصدهما مؤمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت