فهرس الكتاب

الصفحة 3523 من 3663

الثالث: ما يحتال به من المباحات في الأصل ؛ كبيع النصاب في أثناء الحول فرارا من الزكاة ، وكإغلاء الثمن لإسقاط الشفعة .

والغرض من هذا: أن الذرائع حرمها الشارع ، وإن لم يقصد بها

(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 468)

المحرم ، خشية إفضائها إلى المحرم ، فإذا قصد بالشيء نفس المحرم كان أولى بالتحريم من الذرائع .

وبهذا التحرير يظهر علة التحريم في مسائل العينة وأمثالها ، وإن لم يقصد البائع الربا ؛ لأن هذه المعاملة يغلب فيها قصد الربا فيصير ذريعة فيسد هذا الباب لئلا يتخذه الناس ذريعة إلى الربا ، ويقول القائل: لم أقصد به ذلك . ولئلا يدعو الإنسان فعله مرة إلى أن يقصد مرة أخرى ولئلا يعتقد أن جنس هذه المعاملة حلال ولا يميز بين القصد وعدمه ، ولئلا يفعلها الإنسان مع قصد خفي يخفى من نفسه على نفسه .

وللشريعة أسرار في سد الفساد وحسم مادة الشر ؛ لعلم الشارع بما جبلت عليه النفوس ، وبما يخفى على الناس من خفي هداها الذي لا يزال يسري فيها حتى يقودها إلى الهلكة ، فمن تحذلق على الشارع واعتقد في بعض المحرمات أنه إنما حرم لعلة كذا ، وتلك العلة مقصودة فيها فاستباحه بهذا التأويل - فهو ظلوم لنفسه ، جهول بأمر ربه ، وهو إن نجا من الكفر لم ينج غالبا من بدعة أو فسق أو قلة فقه في الدين وعدم بصيرة .

أما شواهد هذه القاعدة فأكثر من أن تحصر فنذكر منها ما حضر:

فالأول: قوله سبحانه وتعالى: سورة الأنعام الآية 108 وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ حرم سب الآلهة مع أنه عبادة ؛ لكونه ذريعة إلى سبهم الله سبحانه وتعالى ؛ لأن مصلحة تركهم سب الله سبحانه راجحة على مصلحة سبنا لآلهتهم .

(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 469)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت