وكان أصل ذلك في قوله تعالى: سورة النساء الآية 24 مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ و سورة النساء الآية 25 مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ وإنما ذلك لأن في الإخلال بذلك ذريعة إلى وقوع السفاح بصورة نكاح وزوال بعض مقاصد النكاح من حجر الفراش .
ثم إنه وكد ذلك بأن جعل للنكاح حريما من العدة يزيد على مقدار الاستبراء ، وأثبت له أحكاما من المصاهرة وحرمتها ومن الموارثة الزائدة على مجرد مقصود الاستمتاع ، فعلم أن الشارع جعله سببا وصلة بين الناس بمنزلة الرحم كما جعل بينهما في قوله تعالى: سورة الفرقان الآية 54 نَسَبًا وَصِهْرًا وهذه المقاصد تمنع اشتباهه بالسفاح ، وتبين أن نكاح المحلل بالسفاح أشبه منه بالنكاح حيث كانت هذه الخصائص غير متيقنة فيه .
( الثالث عشر ) : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سنن الترمذي البيوع (1234) ,سنن النسائي البيوع (4611) ,سنن أبو داود البيوع (3504) ,سنن ابن ماجه التجارات (2188) ,مسند أحمد بن حنبل (2/205) ,سنن الدارمي البيوع (2560) . نهى أن يجمع الرجل بين سلف وبيع ، وهو حديث صحيح ومعلوم أنه لو أفرد أحدهما عن الآخر صح ؛ وإنما ذاك لأن اقتران أحدهما بالآخر ذريعة إلى أن يقرضه ألفا ويبيعه ثمانمائة بألف أخرى ، فيكون قد أعطاه ألفا وسلعة بثمانمائة ، ليأخذ منه ألفين ، وهذا هو معنى الربا .
ومن العجب أن بعض من أراد أن يحتج للبطلان في مسألة مد عجوة قال: إن من جوزها يجوز أن يبيع الرجل ألف دينار ومنديلا بألف وخمسمائة دينار تبر ، يقصد بذلك: أن هذا ذريعة إلى الربا ، وهذه علة
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 473)
صحيحة في مسألة مد عجوة ، ولكن المحتج بها ممن يجوز أن يقرضه ألفا ويبيعه المنديل بخمسمائة ، وهي بعينها الصورة التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم . والعلة المتقدمة بعينها موجودة فيها فكيف ينكر على غيره ما هو مرتكب له .