فهرس الكتاب

الصفحة 3562 من 3663

أن يقال: منعه حقه ، كما يقال: حبسه ، ولا يقتضي ذلك أن يكون أبدا محبوسا ، فلما كان المشركون منعوا الهدي بديا من الوصول إلى الحرم جاز إطلاق الاسم عليهم بأنهم منعوا الهدي عن بلوغ محله وإن أطلقوا ، ألا ترى أنه قد وصف المشركين بصد المسلمين عن المسجد الحرام ، وإن كانوا قد أطلقوا إليهم بعد ذلك الوصول إليه في العام القابل ، وقال الله عز وجل: سورة يوسف الآية 63 قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ وإنما منعوه في وقت وأطلقوه في وقت آخر ، فكذلك منعوا الهدي بديا ، ثم لما وقع الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبينهم أطلقوه حتى ذبحه في الحرم ، وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم ساق البدن ؛ ليذبحها بعد الطواف بالبيت فلما منعوه من ذلك قال الله تعالى: سورة الفتح الآية 25 وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ؛ لقصوره عن الوقت المقصود فيه ذبحه ، ويحتمل أن يريد به المحل المستحب فيه الذبح وهو عند المروة أو بمنى فلما منع ذلك أطلق ما فيه ما وصفت .

وقد ذكر المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم: أن الحديبية بعضها في الحل وبعضها في الحرم ، وأن مضرب النبي صلى الله عليه وسلم كان في الحل ، ومصلاه كان في الحرم ، فإذا أمكنه أن يصلي في الحرم فلا محالة قد كان الذبح ممكنا فيه ، وقد روي أن ناجية بن جندب الأسلمي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ابعث معي الهدي حتى آخذ به في الشعاب والأودية فأذبحها بمكة ففعل ، وجائز أن يكون بعث معه بعضه ونحر هو بعضه في الحرم . والله أعلم [ أحكام القرآن ] للجصاص ( 1/ 339 - 341 ) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت