فهرس الكتاب

الصفحة 3584 من 3663

في سائر المشركين ، وإذا حمل على دخول المسجد كان خاصا في ذلك دون قرب المسجد ، والذي في الآية: النهي عن قرب المسجد فغير جائز تخصيص المسجد به دون ما يقرب منه

وقد روى حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص: أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهم قبة في المسجد فقالوا: يا رسول الله ، قوم أنجاس . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنه ليس على الأرض من أنجاس الناس شيء ، إنما أنجاس الناس على أنفسهم"

وروى يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب: أن أبا سفيان كان يدخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وهو كافر ، غير أن ذلك لا يحل في المسجد الحرام ؛ لقول الله تعالى: سورة التوبة الآية 28 فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ قال أبو بكر: فأما وفد ثقيف فإنهم جاءوا بعد فتح مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، والآية نزلت في السنة التي حج فيها أبو بكر ، وهي سنة تسع ، فأنزلهم النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ، وأخبر أن كونهم أنجاسا لا يمنع دخولهم المسجد

وفي ذلك دلالة على أن نجاسة الكفر لا تمنع الكافر من دخول المسجد ، وأما أبو سفيان فإنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم لتجديد الهدنة ، وذلك قبل الفتح ، وكان أبو سفيان مشركا حينئذ ، والآية وإن كان نزولها بعد ذلك فإنما اقتضت النهي عن قرب المسجد الحرام ، ولم تقتض المنع من دخول الكفار سائر المسجد

فإن قيل: لا يجوز للكافر دخول الحرم إلا أن يكون عبدا أو صبيا أو نحو ذلك ؛ لقوله تعالى: سورة التوبة الآية 28 فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ولما روى زيد بن يثيع عن علي رضي الله عنه: أنه نادى بأمر النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الحرم مشرك ، قيل له: إن صح هذا اللفظ فالمراد: أن لا يدخله للحج

وقد روي في إخبار عن علي أنه نادى: أن لا يحج بعد

(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 533)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت