وقال الشافعي: يدخل كل مسجد إلا المسجد الحرام خاصة . وقال أصحابنا: يجوز للذمي دخول سائر المساجد ، وإنما معنى الآية على أحد وجهين: إما أن يكون النهي خاصا في المشركين الذين كانوا ممنوعين من دخول مكة وسائر المساجد ؛ لأنهم لم تكن لهم ذمة ، وكان لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف ، وهم مشركو العرب ، أو أن يكون المراد منعهم من دخول مكة للحج ؛ ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالنداء يوم النحر في السنة التي حج فيها أبو بكر ، فيما روى الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أن أبا بكر بعثه فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ، فنبذ أبو بكر إلى الناس فلم يحج في العام الذي حج فيه النبي صلى الله عليه وسلم مشرك ، فأنزل الله تعالى في العام الذي نبذ فيه أبو بكر إلى المشركين: سورة التوبة الآية 28 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ الآية ، وفي حديث علي حين أمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يبلغ عنه ( سورة براءة ) نادى: ولا يحج بعد العام مشرك ، وفي ذلك دليل على المراد بقوله: سورة التوبة الآية 28 فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ويدل عليه قوله تعالى في نسق التلاوة: سورة التوبة الآية 28 وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ وإنما كانت خشية العيلة ؛ لانقطاع تلك المواسم بمنعهم من الحج ؛ لأنهم كانوا ينتفعون بالتجارات التي كانت تكون في مواسم الحج ، فدل ذلك على أن مراد الآية: الحج ، ويدل عليه اتفاق المسلمين على منع المشركين من الحج والوقوف بعرفة والمزدلفة وسائر أفعال الحج ، وإن لم يكن في المسجد ، ولم يكن أهل الذمة ممنوعين من هذه المواضع - ثبت أن مراد الآية هو: الحج دون قرب المسجد لغير الحج ؛ لأنه إذا حمل على ذلك كان عموما
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 532)