نحر البدن أجزأه ، فجائز على هذا أن يكون المراد بقوله تعالى: سورة التوبة الآية 28 فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ الحرم كله للحج ، إذ كان أكثر أفعال المناسك متعلقا بالحرم والحرم كله في حكم المسجد لما وصفنا ، فعبر عن الحرم بالمسجد ، وعبر عن الحج بالحرم
ويدل على أن المراد بالمسجد هاهنا الحرم قوله تعالى: سورة التوبة الآية 7 إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ومعلوم أن ذلك كان بالحديبية ، وهي على شفير الحرم ، وذكر المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم: أن بعضها من الحل وبعضها من الحرم ، فأطلق الله تعالى عليها أنها عند المسجد الحرام ، وإنما هي عند الحرم ، وإطلاقه تعالى اسم النجس على المشركين يقتضي اجتنابهم وترك مخالطتهم إذ كنا مأمورين باجتناب الأنجاس
وقوله تعالى: سورة التوبة الآية 28 بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا فإن قتادة ذكر أن المراد: العام الذي حج فيه أبو بكر الصديق فتلا علي ( سورة براءة ) وهو لتسع مضين من الهجرة ، وكان بعده حجة الوداع سنة عشر [ أحكام القرآن ] للجصاص ( 3/87 - 89 ) ، المتوفى سنة 370 هـ . طبعة / دار الكتاب العربي - بيروت . .
قوله تعالى: سورة التوبة الآية 17 مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ عمارة المسجد تكون بمعنيين: أحدهما: زيارته والسكون فيه ، والآخر: ببنائه وتجديد ما استرم منه ؛ وذلك لأنه يقال: اعتمر إذا زار ومنه العمرة ؛ لأنها زيارة البيت ، وفلان من عمار المساجد إذا كان كثير المضي إليها والسكون
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 535)
فيها ، وفلان يعمر مجلس فلان إذا أكثر غشيانه له ، فاقتضت الآية منع الكفار من دخول المساجد ، ومن بنائها ، وتولي مصالحها ، والقيام بها ؛ لانتظام اللفظ للأمرين [ أحكام القرآن ] للجصاص ( 4/278 ) المتوفى سنة 370 هـ . .