فيه سبع مسائل: الأولى: قوله تعالى: سورة التوبة الآية 28 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ابتداء وخبر ، واختلف العلماء في وصف المشرك بالنجس: فقال قتادة ومعمر بن راشد وغيرهما: لأنه جنب إذ غسله من الجنابة ليس بغسل .
وقال ابن عباس وغيره: بل معنى الشرك هو الذي نجسه . قال الحسن البصري: من صافح مشركا فليتوضأ . والمذهب كله على إيجاب الغسل على الكافر إذا أسلم ، إلا ابن عبد الحكم فإنه قال: ليس بواجب ؛ لأن الإسلام يهدم ما كان قبله ، وبوجوب الغسل عليه
قال أبو ثور وأحمد: وأسقطه الشافعي وقال: أحب إلي أن يغتسل ونحوه لابن القاسم ، ولمالك قول: إنه لا يعرف الغسل ، رواه عنه ابن وهب وابن أبي أويس ، وحديث ثمامة وقيس بن عاصم يرد هذه الأقوال ، رواهما أبو حاتم البستي في صحيح مسنده .
مسند أحمد بن حنبل (2/483) . وأن النبي صلى الله عليه وسلم مر بثمامة يوما فأسلم ، فبعث به إلى حائط أبي طلحة ، فأمره أن يغتسل ، فاغتسل وصلى ركعتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لقد حسن إسلام صاحبكم ، وأخرجه مسلم بمعناه ، وفيه: أن ثمامة لما من عليه النبي صلى الله عليه وسلم انطلق إلى نخل قريب من المسجد"
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 537)
فاغتسل ، وأمر قيس بن عاصم أن يغتسل بماء وسدر ، فإن كان إسلامه قبيل احتلامه فغسله مستحب ، ومتى أسلم بعد بلوغه لزمه أن ينوي بغسله الجنابة ، هذا قول علمائنا ، وهو تحصيل المذهب
وقد أجاز ابن القاسم للكافر أن يغتسل قبل إظهاره للشهادة بلسانه ، إذا اعتقد الإسلام بقلبه ، وهو قول ضعيف في النظر ، مخالف للأثر ، وذلك أن أحدا لا يكون بالنية مسلما دون القول ، هذا قول جماعة أهل السنة في الإيمان: إنه قول باللسان ، وتصديق بالقلب ، ويزكو بالعمل ، قال تعالى: سورة فاطر الآية 10 إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ انتهى .