وأما جزيرة العرب وهي مكة والمدينة واليمامة واليمن ومخاليفها ، فقال مالك: يخرج من هذه المواضع كل من كان على غير الإسلام ، ولا يمنعون من التردد بها مسافرين ، وكذلك قال الشافعي - رحمه الله - ، غير أنه استثنى من ذلك اليمن ، ويضرب لهم أجل ثلاثة أيام كما ضربه لهم عمر رضي الله عنه حين أجلاهم ، ولا يدفنون فيها ويلجأون إلى الحل . انتهى .
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 538)
الثالثة: واختلف العلماء في دخول الكفار المساجد والمسجد الحرام على خمسة أقوال: 1 - فقال أهل المدينة: الآية عامة في سائر المشركين وسائر المساجد ، وبذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله ، ونزع في كتابه بهذه الآية ، ويؤيد ذلك قوله تعالى: سورة النور الآية 36 فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ودخول الكفار فيها مناقض لترفيعها
وفي [ صحيح مسلم ] وغيره: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول والقذر الحديث . والكافر لا يخلو عن ذلك . وقال صلى الله عليه وسلم: سنن أبو داود الطهارة (232) . لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب والكافر جنب ، وقوله تعالى: سورة التوبة الآية 28 إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فسماه الله تعالى نجسا ، فلا يخلو أن يكون نجس العين أو مبعدا من طريق الحكم .
وأي ذلك كان فمنعه من المسجد واجب ؛ لأن العلة وهي النجاسة موجودة فيهم ، والحرمة موجودة في المسجد ، يقال: رجل نجس ، وامرأة نجس ، ورجلان نجس ، وامرأتان نجس ، ورجال نجس ، ونساء نجس ، لا يثنى ولا يجمع ؛ لأنه مصدر
فأما النجس ( بكسر النون وجزم الجيم ) فلا يقال إلا إذا قيل معه: رجس ، فإذا أفرد قيل: نجس ( بفتح النون وكسر الجيم ) ونجس ( بضم الجيم ) ، وقال الشافعي - رحمه الله -: الآية عامة في سائر المشركين ، خاصة في المسجد الحرام ، ولا يمنعون من دخول غيره ، فأباح دخول اليهودي والنصراني في سائر المساجد .