قال ابن العربي: وهذا جمود منه على الظاهر ؛ لأن قوله عز وجل: سورة التوبة الآية 28 إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ تنبيه على العلة بالشرك والنجاسة . فإن قيل: فقد ربط
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 539)
النبي صلى الله عليه وسلم ثمامة في المسجد وهو مشرك .
قيل له: أجاب علماؤنا عن هذا الحديث - وإن كان صحيحا - بأجوبة:
أحدها: أنه كان متقدما على نزول الآية .
الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد علم بإسلامه فلذلك ربطه .
الثالث: أن ذلك قضية عين فلا ينبغي أن تدفع بها الأدلة التي ذكرناها ؛ لكونها مقيدة حكم القاعدة الكلية ، وقد يمكن أن يقال: إنما ربطه في المسجد ، لينظر حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها ، وحسن آدابهم في جلوسهم في المسجد ، فيستأنس بذلك ويسلم ، وكذلك كان .
ويمكن أن يقال: إنهم لم يكن لهم موضع يربطونه فيه إلا في المسجد ، والله أعلم . وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يمنع اليهود والنصارى من دخول المسجد الحرام ولا غيره ، ولا يمنع دخول المسجد الحرام إلا المشركون وأهل الأوثان ، وهذا قول يرده كل ما ذكرناه من الآية وغيرها .
قال الكيا الطبري: ويجوز للذمي دخول سائر المساجد عند أبي حنيفة من غير حاجة ، وقال الشافعي: تعتبر الحاجة . ومع الحاجة لا يجوز دخول المسجد الحرام .
وقال عطاء بن أبي رباح: الحرم كله قبلة ومسجد ، فينبغي أن يمنعوا من دخول الحرم ؛ لقوله تعالى: سورة الإسراء الآية 1 سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وإنما رفع من بيت أم هانئ
وقال قتادة: لا يقرب المسجد الحرام مشرك إلا أن يكون صاحب جزية ، أو عبدا كافرا لمسلم ، وروى إسماعيل بن إسحاق ، حدثنا يحيى بن عبد
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 540)