فهرس الكتاب
4 -قال الكاساني رحمه الله:
( وأما بيان ما يصير المسافر به مقيما، فالمسافر يصير مقيما بوجود الإقامة، والإقامة تثبت بأربعة أشياء. أحدها: صريح نية الإقامة وهو أن ينوي الإقامة خمسة عشر يوما في مكان واحد صالح للإقامة فلابد من أربعة أشياء: نية الإقامة ونية مدة الإقامة واتحاد المكان وصلاحيته للإقامة(أما) نية الإقامة فأمر لابد منه عندنا، حتى لو دخل مصرا أو مكث فيه شهرا أو أكثر لانتظار القافلة أو لحاجة أخرى يقول: أخرج اليوم أو غدا ولم ينو الإقامة- لا يصير مقيما، وللشافعي فيه قولان: في قول: إذا أقام أكثر مما أقام رسول
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 569)
الله صلى الله عليه وسلم بتبوك كان مقيما، وإن لم ينو الإقامة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بتبوك تسعة عشر يوما أو عشرين يوما، وفي قول: إذا أقام أربعة أيام كان مقيما، ولا يباح له القصر (احتج) لقوله الأول: إن الإقامة متى وجدت حقيقة ينبغي أن تكمل الصلاة قلت الإقامة أو كثرت؛ لأنها ضد السفر والشيء يبطل بما يضاده إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بتبوك
تسعة عشر يوما وقصر الصلاة، فتركنا هذا القدر بالنص، فنأخذ بالقياس فيما وراءه، ووجه قوله الآخر على النحو الذي ذكرنا: أن القياس أن يبطل السفر بقليل الإقامة؛ لأن الإقامة قرار والسفر انتقال والشيء ينعدم بما يضاده فينعدم حكمه ضرورة، إلا أن قليل الإقامة لا يمكن اعتباره؛ لأن المسافر لا يخلو عن ذلك عادة، فسقط اعتبار القليل لمكان الضرورة ولا ضرورة في الكثير والأربعة في حد الكثرة؛ لأن أدنى درجات الكثير أن يكون جمعا، والثلاثة وإن كانت جمعا لكنها أقل الجمع، فكانت في حد القلة من وجه فلم تثبت الكثرة المطلقة، فإذا صارت أربعة صارت في حد الكثرة على الإطلاق؛ لزوال معنى القلة من جميع الوجوه.